مجزرة صبرا وشاتيلا.. 34 عاما والمجرمون بلا عقاب
آخر تحديث: 2017/10/3 الساعة 08:52 (مكة المكرمة) الموافق 1439/1/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/10/3 الساعة 08:52 (مكة المكرمة) الموافق 1439/1/13 هـ

مجزرة صبرا وشاتيلا.. 34 عاما والمجرمون بلا عقاب

16/09/2016
كل المحرمات انتهكت وكل البشاعات ارتكبت في مخيم صبرا وشاتيلا برعاية إسرائيلية كاملة منح القتلة الوقت الكافي لكي يرتكبوا مجزرتهم ضد آلاف اللاجئين الفلسطينيين اضاء لهم وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك أرئيل شارون المخيم المحاصر بجنوده بالقنابل المضيئة حتى يواصل القتل والذبح ليلا ونهارا لم تتورع حينها ميليشيات القوات اللبنانية عن قتل الأطفال والنساء والحوامل والعجزة استخدم مسلحوها الرصاص والسكاكين وحتى البلطات ضد المدنيين العزل بعض ضحايا اغتصبنا قبل قتلهن وأخريات تركنا مع جروحا لم تندمل حتى اليوم أربعة وثلاثون عاما مرت على تلك المجزرة المروعة التي هزت العالم لم يتغير فيها الكثير لم ينصف الضحايا ولم يحاسب القتلة اكتفى كثيرون ببيانات الشجب والإدانة وإلى اليوم لم تجري أي جهة عربية تحقيقا بشأن مجازر صبرا وشاتيلا حتى الإسرائيليون الذين كانوا يحتلون بيروت ومخيماتها آنذاك شكل حينها لجنة تحقيق خاصة بالمذابح وعرفت باسم كاهان نسبة للقاضي الذي ترأسها وخلصت اللجنة في تقريرها النهائي عام ثلاثة وثمانين إلى أن المسؤول المباشر عن المجزرة وهو إيلي حبيقة زعيم مليشيات القوات اللبنانية آنذاك كما حمل شارون وعددا من الضباط الكبار في الجيش الإسرائيلي المسؤولية غير المباشرة عن المجزرة وبعد إعلان نتائج التحقيق استقال شارون من منصبه لكن المحاولات الدولية الأبرز في هذا الملف جاءت من اللجنة التي شكلها عام إثنين وثمانين المحامي الإيرلندي البارز شون ماك برايد الحائز على جائزة نوبل للسلام اذ خلصت اللجنة إلى أن إسرائيل تتحمل العبء الأكبر من المسؤولية القانونية عن المذبحة وصفتها بجريمة حرب وإبادة لأنها قوة احتلال كانت تسيطر آنذاك على المخيم وهي بالتالي مسؤولة عن حماية السكان فيه كما اعتبرت اللجنة أن مليشيات القوات اللبنانية بقيادة حبيقة قامت بدور المنفذ للمذابح لكن تلك النتائج طويت وأهملت وأفلت القتلة مرة أخرى من العقاب بل إن بعض من قاد المجزرة وشارك فيها اعيد تأهيلهم سياسيا عبر تسويات داست على دماء الضحايا وكافة جلاديهم ولعل المؤسف أكثر أن ما جرى مع ضحايا مجازر صبرا وشاتيلا ثبت لاحقا أنه لم يكن استثناءا في الواقع العربي فقد أصبحت سياسة الإفلات من العقاب ملازمة للمجازر التي باتت ترتكب بشكل شبه يومي على الأرض العربية وسواء أكانت ضحايا مدنيين عزلا في سوريا أو العراق أو غزة أو مصر أو اليمن فإن القاسم المشترك بينهم كان على الدوام تتمتع القتلة بحصانة غالبا ما تمررها القوى الكبرى ضمن بنود تسويات تسوق تحت لافتة إنهاء النزاعات الدامية أما الضحايا فيصبحون في الغالب أرقاما في بيانات منظمات حقوقية لا يكترث أحد لها