الهدن السورية وإستراتيجية النظام للتملص منها
اغلاق

الهدن السورية وإستراتيجية النظام للتملص منها

12/09/2016
الرئيس الواثق المطمئن أو الرئيس المسيطر على الأوضاع هذا ربما ما يراد للصورة أن تقول ولعلى بشار الأسد فعلا كذلك على الأقل هنا في داريا التي خلت له من أهلها ودون نبرة تصعيد لن تكتمل حنكة العيد لكن لما يكون التهجير الممنهج ثمنا لعودة ذلك الأمان قد يسمي النظام الأمر في داريا بريف دمشق هدنة مع أن له تاريخا أسود في نقض الهدن إنه استخفاف بالاتفاقيات قد يفسر وعيد الأسد في هذا الظرف بالذات باستعادة كل الأراضي السورية بالقوة حتى لو كانت مناورة سياسية من النظام فقل أن تجد بين السوريين من عاد يثق بالهدن السياسية منهم من بدت لهم الهدنة الأحدث التي هندسها الأمريكيون والروس غير قابلة للصمود قوات الأسد وتلك المتحالفة معها وفرت للمتشائمين سريعا ما يدعم تشاؤمهم حدث هذا قبيل ساعات من بدء سريان الهدنة ففي ريف حمص الشمالي وفي حلب تكثف قصف طيراني الأسد وموسكو على قرى وبلدات خاضعة لسيطرة المعارضة كما أن جبهات عدة غير هذه تشتعل منذ يومين إنها بذلك تضع علامة استفهام كبيرة أمام مصير هدنة تنص بنودها على وقف ما تسمى بالأعمال العدائية والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة لكن تجربة الهدن السابقة تنبئنا باستراتيجية النظام السوري المتنصل منها في الغالب فقد أبدى وحليفه الروسي على استهداف مناطق المعارضة بحجة مكافحة الإرهاب مع أن ما يسمى الإرهاب تحصره الهدنة الحالية في فصيلين كما يسعى النظام خلال الهدنة غالبا إلى توسيع مناطق سيطرته وتقليص تلك الواقعة في أيدي المعارضة المسلحة كأنما هي مسابقة للزمن لحصد أكبر قدر من المكاسب وإيقاع أكبر ضرر ممكن في المعسكر المقابل والحقيقة أن المفاوضات العسيرة التي أفضت إلى اتفاق جنيف والإخفاقات السابقة في الالتزام بالقرار الدولي الخاص بوقف الأعمال العدائية تغذي شكوك كثيرة في صمود الهدنة دعك عن أن تفضي إلى مسار يعجل بالحل السياسي في سوريا حتى إن التشكيك بالنوايا الأميركية والروسية كان مطروحا على الطاولة فالمعارضة السورية بجناحيها السياسي والمسلح لم تتم استشارتها قبيل الهدنة ولم تمنح ضمانات تتعلق بتطبيقها زد على ذلك أن موسكو هي أحد أبرز الحكام الإتفاق وهي في الأساس خصم للشعب السوري كثيرا ما بادرت هي نفسها بانتهاك اتفاقات وقف النار أما اختلاف أولويات واشنطن وموسكو فمسألة أخرى يخشى أن تعوق حسن سير الهدنة محاربة تنظيم الدولة أولوية أميركية بامتياز تترافق مع ما يعتقد أنها محاولة لتجميد الصراع بين النظام والمعارضة أما روسيا و حليفها في دمشق فالمعارضون عندهما سواء جميعهم إرهابيون ومن القضاء عليهم تنطلق محاربة تنظيم الدولة