"الحرب على الإرهاب" تتغاضى عن المسببات
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق

"الحرب على الإرهاب" تتغاضى عن المسببات

11/09/2016
أفغانستان من هنا بدأت الحرب على الإرهاب ولم تنتهي بعد فالمتغيرات اللاحقة أثبتت أن تنظيم القاعدة ليس حالة جهادية متفردة محصورة بين جبال الأفغان حالة عبرت عن نفسها لا بالخطابة فحسب بل بهجمات يشنها عناصر التنظيم ومتبنو فكره في دول شتى لكن حول القاعدة تغيرت اليوم وان توعد زعيمها أيمن الظواهري بتكرار هجمات سبتمبر ففروعها المحلية ضعفت كما أن منها ما انفصل عنها إن بالتمرد أو التراضي حتى إن مسحة من الاعتدال أخذت تعتري القاعدة إذا قورنت بحركات جهادية خرجت من رحمها أو أخرجت عنوة كما حدث مع التنظيم المسمى الدولة الإسلامية يروم التنظيم إقامة الخلافة ويتصرف بمنطق دولة تحاول إعادة رسم الخرائط وتمتلك أدوات ذلك من تمويل وتنظيم وقدرات عسكرية تضاهي الجيوش لكن لما أو اوغل هؤلاء الجهاديون الجدد في حال من التشدد والتوحش إنه كما يقول كاتب عربي وعنفوا ينبثق من مضمون فإذا كان ثمة من بيئة تنتج العنف فجماعات العنيفة برأيه ليست إلا تعبيرا عن بيئة تعاني الاختناق يفسر صاحب الرأي المسألة بأنها نتاج تردي سياسي واقتصادي وتردي حالة حقوق الإنسان وحين عبرت الشعوب عن نفسها عام ألفين وأحد عشر قررت قوى أن تقف ضد تداعيات الربيع ونتائجه في محاولة إجهاض الثورة في سوريا وقمع السنة في بلد مثل العراق أفرزت جيلا جديدا أكثر تشددا من القاعدة هكذا انصرف تنظيم الدولة إلى محاربة دولة يعدها عميلة للغرب كما نقل الرعب إلى دول غربية يصنفها في خانة الأعداء واللافت أن الهجمات تولى تنفيذها في أغلب الأحيان من يسمون الذئاب المنفردة إستراتيجية التوجه غربا بالرغم من انتكاسات عسكرية في مناطق نفوذ التنظيم الإقليمية يعزوها البعض باستمرار مأزق المسلمين في العلاقة مع المنظومة الدولية لا شك أن دموية الهجمات وإيقاعها ضحايا من المدنيين أسهم في انتشار حالة الكراهية في الغرب ضد الإسلام والمسلمين وربما أسهم أيضا في جنوح تلك المجتمعات إلى اليمين فهل تعي تلك المجتمعات أن حكوماتها لها يد في أوضاع كثيرة أنتجت الإرهاب وفرخت ثبات المواقف المنحازة لإسرائيل من قضية الأمة المركزية فلسطين ودعم نظم فاسدة أو مستبدة في عالم من الموصوف بالثالث زد على ذلك محاولات مصادرة أحلام الشعوب العربية والإسلامية في الحرية والعيش الكريم والصمت على الاضطهاد الديني أو العرقي أو الطائفي أو الإسهام فيه كلها ظروف عجلت بنشأة حركات متشددة أو غذت استمرارها أما الحرب على الإرهاب كما توصف فما تزال تحاول معالجة ظاهرة وتتغاضى عن مسبباتها لذلك تجد تنظيم الدولة مثلا قادرا بشكل متزايد على استقطاب المقاتلين والمتطوعين وإذا عاد هؤلاء إلى أوطانهم فقد يحملون إليها الفكر ذاته