تركيا وروسيا.. لا ثوابت بالعلاقات الدولية سوى المصالح
اغلاق

تركيا وروسيا.. لا ثوابت بالعلاقات الدولية سوى المصالح

09/08/2016
مرة أخرى تثبت حركة التاريخ أن لا ثوابت في العلاقات الدولية سوى المصالح لا مشاعر لا حب لا كره فقط مصالح هذا أبرز ما يفرض نفسه من أفكار مع تسارع التحولات في العلاقات التركية الروسية وكعادة العلاقات الدولية تتشابك مناطق الخلاف مع مناطق الاتفاق لتشكل طبيعة العلاقة بين زعيمي البلدين بوتين وأردوغان فالتوافقات بينهما متشابهة فيما يخص جذور علاقة بلديهما بالغرب خاصة الولايات المتحدة فكلاهما يجد نفسه في علاقة معقدة مع الغرب من نوع أحبك أكرهك فالاختلافات الأيديولوجية والسياسية تقابلها مصالح اقتصادية وأمنية تجعل الحالة بينهما متواترة بين شد وجذب فلا قبول كامل ولا طلاق بائن في المقابل فإن بين الزعيمين اختلافات عميقة بعضها يستمد جذوره من الصراعات التاريخية بين البلدين لكن أحدثها وأبرزها إنما يقوم على الموقف من الأزمة السورية وتحت مظلة تلك الخلافات جرت في النهر مياه عكرة كثيرة كان آخرها إسقاط مقاتلة روسية على الحدود التركية السورية في نوفمبر تشرين الثاني الماضي ثم تلتها إجراءات اقتصادية وتقليص للتبادل التجاري وحركة الأفراد والأموال بينهما لكن ملامح انفراجة في الأزمة لاحت نهاية يونيو الماضي ثم جاءت محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا وأكدت عودة الدفء إلى العلاقات بين البلدين مع موقف موسكو الواضح الرافض لتلك المحاولة وهكذا بادر الرئيس التركي بالمضي قدما في زيارته المخططة مسبقا إلى روسيا رغم الوضع الداخلي في بلاده ما أعطاها دلالات ذات مغزى في ظل توتر علاقة أنقرة شمال غرب وكانت الأزمة السورية الحاضر الغائب لم نناقش هذه الأزمة خلال المفاوضات التي جرت اليوم وبعد المؤتمر الصحفي سنناقش هذا الأمر بشكل مختلف لذلك حتى الآن لا يمكن أن نعلق على هذا الموضوع وأكد بوتين كلاما ضيفه أكد كلام ضيفي المحترم يدرك الجميع أن آراءنا حول التسوية في سوريا لم تكن متطابقة واتفقنا أن نناقش هذا الموضوع بحضور وزيري الخارجية والدفاع والأجهزة الأمنية لدينا هدف واحد المشترك هو تسوية الأزمة السورية وانطلاقا من هذا الأمر سوف نبحث عن حلول مشتركة ترضي الجميع وهنا تتدعى الأسئلة المتوثبة انتظارا لما تسفر عنه المفاوضات فماذا يعني أردوغان بمناقشة الموضوع بشكل مختلف هل يمكن أن يحمل ذلك تحولا جذريا في الموقف التركي وما طبيعة تلك الحلول التي سوف ترضي الجميع كما قال بوتين وأي جميع يقصد في أزمة جمعت أطرافا من الشرق والغرب زادتها تعقيدا مع امتداد الزمن