صورة طفل الوعر تستحضر صور حرب فيتنام
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق

صورة طفل الوعر تستحضر صور حرب فيتنام

28/08/2016
هذه صورة تشبه إلى حد كبير اشهر صورة في التاريخ لكنها ليست هي بالطبع ولن يكون لها على الأرجح أثر يماثل ذاك الذي جعل سابقتها تصير إلى ما صارت إليه من مكانة منحوتة بالنار في ذاكرة البشرية هناء أي إزاء صورة بالغة الدقة الطقطت في زمن الثورة الاتصالات قد يغض الناس وأبصارهم تجنبا لمرأة حروق الطفل السوري المجهول الإسم وهو يتأوه ألما بعدما تسلخ جلده من قنابل نابالم أطلقتها طائرات سورية أو روسية حليفة لها على حي الوعر في حمص أما هناك إي إزاء صورة أقل وضوحا التقطت قبل نحو أربعة عقود ونيف فلن يتخذ الناس الموقف نفسه بل لعلهم حدقوا مليا لكي يروا حروق الطفلة الفيتنامية وهي تركض عارية بعد إصابتها بقنابل نابالم أطلقتها طائرات أمريكية أو فيتنامية حليفة لها على قرية تران باك بيد أن اختلاف الدقة والألوان ليس وحده ما يصنع الفرق بين لصورتين متماثلتين جوهريا وإنما هو تباين في حساسية الضمير الإنساني يتجلى الآن بصمت المجتمع الدولي على ما يحدث أو بإطلاقه تصريحات إدانة متلعثمة وتبدو مثيرة للأسى إذا ما قورنت بردود فعلا كانت قد شكلت في سبعينيات القرن الماضي أحد أهم الأسباب التي دفعت الولايات المتحدة إلى وقف حربها ضد فيتنام وفي تفسير هذا التبلد الذي يعتقد الضحايا السوريون بأنه أصاب الضمير العالمي تبرز عوامل وأسباب مرتبطة بلعبة الأمم أكثر من ارتباطها بمبادئ حقوق الإنسان فلا مصلحة للمجتمع الدولي الخاضع لهيمنة الغرب في أن يلاحق عائلة سورية حاكمة وفرت لإسرائيل أمنا لم توفره لها دول عربية أخرى ترتبط معها بمعاهدة سلام ومعادا لدى رأس الحكم وأركان تحسب كبير من احتمال محاكمتهم في عالم تسامح مع استخدامهم السلاح الكيميائي ثم إن روسيا الحليف الأقوى للنظام السوري وكذا إيران لرأي عاما فاعلا في أي منهما ويمكن أن تثير غضبا صورة الطفل السوري المحروق ليبادر مثلا إلى ضغط يقف فلاديمير يوتين أو علي خامنئي عند الحد الذي فرضه الأمريكيون على ريتشارد ليستأنف نظام الأسد والحال هذه حرق الناس أحياء يقول العالم بلسان صمته أو بلسان عجز وهو يتفاوض مع موسكو باعتبارها وسيطا محايدا لا شريك حرب وليواصل السوريون في الوقت نفسه مراقبة تحول أطفالهم إلى أيقونة يقول التاريخ بلسان تجربته وهو يرنو مع ذوي الضحايا إلى يوم تصير فيه الصور المهملة وثائق إدانة وعلى أساسها يوفى مجرمو الحرب حسابا ندر أن نجى أشباههم من مثله على مر الزمن