حكومة الشاهد.. النموذج التونسي
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق

حكومة الشاهد.. النموذج التونسي

21/08/2016
يحدث في تونس يكلف أكبر الرؤساء سنا رئيس وزراء هو الأصغر سنا في تاريخ البلاد تشكيل حكومة مهمتها إنقاذ البلاد مما تواجهه من أزمات ذاك وسواه يمثل ما أصبح يعرف في المنطقة بنموذج التونسي لكن خلف ما يمكن اعتباره شعارا براقا ثمة عشر في التجربة لا يلحظه الناظر إلى الصورة من الوهلة الأولى كلف يوسف الشاهد بتشكيل الحكومة بعد أزمة سياسية دفعت البرلمان إلى عزل سابقه الحبيب الصيد فالأزمات وكذا التحديات التي تواجه البلاد تتجاوز الرغبة في الحل إلى القدرة على الفعل كما تتجاوز الأطر شكلية للعمل الديمقراطي إلى مضامينه الحقيقية ربما لذلك عمد الشاهد إلى حكومة هي الأكثر تمثيلا للأحزاب والقوى السياسية في البلاد لكنه في الوقت نفسه ظل مشدودا إلى ارث سابقيه فأبقى على الوزارات السيادية الكبرى في أيدي من تولاها قبل وصوله إلى الحكم وهو ما عكس ما يقول البعض إنها أزمة تونس البنيوية منذ الإطاحة ببن علي إلى الآن وهي التأرجح بين التناقضات ومحاولة التوفيق لا حسم الخلاف فيما بينها فالبلاد نخبا وقوى سياسية أصبحت محكومة بثنائية النهضة ونداء تونس وانشغلت بالتوافق السياسي على حساب ما هو اجتماعي واقتصادي وأمني وجاءت أزمة حكومة الصيد لتدق جرس الإنذار في البلاد فعمرها القصير وإخفاقها في معالجة الملفات والصراع الصامت بينها وبين الرئاسة أدخلت تونس في أزمة ثقة شمل جميع النخب السياسية تواجه تونس ثلاثة تحديات كبرى تتفاقم منذ الإطاحة ببن علي هي الإرهاب والفساد والبطالة وبالنسبة للكثيرين فإن النخبة تتهرب من مواجهة تلك التحديات خشية الإخفاق ويلجأ بعضها بدلا من ذلك إلى التوافق السياسي وهو أيسر ويمنح الشعبية أكبر وما يؤخذ على الحكومات المتعاقبة فشلها في ملفي الاقتصاد والإصلاح ما يفسر ازدياد معدلات البطالة وتوحش الفساد أما الأسوأ في رأيي منتقدي هذه الحكومات فكونها لم تتعاطى مع ملف الإرهاب بالحسم المطلوب ما جعل البلاد تفاجأ كل مرة بهجوم دام تلو الآخر كثير من التونسيين وفقا لهؤلاء لا يريدون توافقا سياسيا على أهميته ينتج أداء سياسيا رخوا لأنه محكوم بالتوازنات والمحاصصة بل سلطة قوية تأتي بها صناديق الاقتراع وتخولها اتخاذ قرارات قد لا تكون شعبية لكنها ضرورية ومرة كدواء