الطفل السوري عمران.. وضمير يلفظ أنفاسه الأخيرة
اغلاق

الطفل السوري عمران.. وضمير يلفظ أنفاسه الأخيرة

18/08/2016
هذا طفل آخر نجى إلا قليلا في حلب لأن يد ما من ضباب يد ما إلهية أسعفته وفق كلمات قالها محمود درويش في موقف مشابه كانت شهدته شواطئ غزة ذات حرب إسرائيلية غادره وصار يتكرر منذ سنين على امتداد المساحة بين غوطة دمشق ورابعة القاهرة مرورا بالفلوجة بغداد من الموت عاد عمران دقنيش وهذا هو اسم الولد ذي الخمسة أعوام ليحيا مجددا تاركا ضمير الإنسانية على ما يقوله صوت الصمت العالمي يلفظ أنفاسه الأخيرة تحت ركام يراكمه القصف الجوي الروسي على حلب سموه المومياء فمسح دمع من طرف جبينه واعتدالا في جلسته تحرك ليقول لا ولكنه تراجع وصمت لم يرد لم يقل إني صورة عالمكم عالمكم هو المومياء المتنكرة في جلد الأحياء وأنا الطفل الحلبي الجريح القلب والوجدان نجوت من الموت إلا قليلا لاصير كما ترون ظلكم المفضوح في مرايا العار وكان القصف الذي تعرضت له حلب أخيرا وشاركت فيه طائرات حربية روسية وسورية قد أدى إلى مقتل نحو 60 شخصا كما أسفر عن تدمير المستشفيات وبيوت في أحياء القاطرجي ودار عزة إضافة إلى طريق الراموسة بينما تولت مقاتلات التحالف الدولي في الوقت نفسه تدمير جسر خان ترمان الذي يربط بين مناطق سيطرة المعارضة ومدينة حلب لكن ذلك كله ومعه مشهد الولد الذي صار أيقونة جديدة وغطى دخوله أغلفة الصحف الغربية الكبرى لم يدفع المجتمع الدولي سواء إلى الحديث عن هدنة لأيام جديدة وليس من المتوقع ان تؤثر صورة الطفولة الدامية في قادم الأحداث بأكثر مما اثرت صور مشابهة سابقة وبعضها كان أشد قسوة بدءا بحمزة الخطيب وانتهاء بيلان الكردي قليل من دموع الأسى وفي رواية أخرى دموع التماسيح لن يفسد لتعاون الشرق مع الغرب ضد الإرهاب قضية حذاري من أن يتساءل مغرض هنا عن تعريف الإرهاب ليلمح مثلا إلى المساواة بين قتل الناس قصفا بالقنابل وإعدامهم ذبحا بالسكاكين