اتفاق مبدئي على قرض من صندوق النقد لمصر
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق

اتفاق مبدئي على قرض من صندوق النقد لمصر

11/08/2016
هكذا كان رد فعل الشعب المصري في سبعينات القرن المنصرم على تداعيات أول اتفاق لم تتوصل إليه الدولة المصرية مع صندوق النقد الدولي فقد الزمت هذه المؤسسة المالية مصر أنذاك بشروط اقتصادية بدت قاسية فرد عليه المصريون بواحدة من أكبر الانتفاضات الشعبية في تاريخهم الحديث والآن وبعد نحو 40 عاما هاا هو التاريخ يعيد نفسه إذ توصلت الحكومة المصرية لاتفاق مبدئي مع نفس هذه المؤسسة صاحبة الدواء التاريخي الاقتصادي المر أو هكذا يوصف وذلك للحصول على قرض بقيمة اثني عشر مليار دولار الصندوق شدد على أن مصر في وضع اقتصادي حرج ودعا شركائها إلى مساندتها هذا الأمر كان قد مهد له الرئيس عبد الفتاح السيسي عبر دعوته للمصريين لتحمل تدابير اقتصادية قاسية قد تشبه في جوانب كثيرة منها تلك التي سعى السادات لفرضها على المصريين إبان انتفاضة الخبز متخليا بذلك عن تفاؤله المعهود بتحسين أحوال البلاد في عهده هذه التدابير تشمل على الأرجح تخفيض سعر صرف الجنيه الذي هو أصلا لأدنى مستوياته على الإطلاق وتقليص الدعم الحكومي للسلع والخدمات الأساسية كما تستهدف خطة الإصلاح الاقتصادي المصرية تسريح الملايين من العاملين في جهاز العام للدولة وتتضمن كذلك فرض رسوم وضرائب جديدة وخصخصة المزيد من الشركات الحكومية هذه النوعية من الإصلاحات تبدو منطوية على مخاطر سياسية جمة إذ أنها تأتي في وقت يعاني فيه المصريون من واحدة من أسوأ موجات الغلاء والبطالة ونقص الخدمات الأساسية والفساد منذ عقود وفيما يرزح أربعون في المائة منهم تحت وطأة الفقر الحكومة تقول إن وصفة الصندوق قد تكون دواء مرا ولكن يتعين تجرعه بأي ثمن ضاربة عرض الحائط بكل الخيارات البديلة بما في ذلك الحد من الفساد أو من هيمنة المؤسسة العسكرية عن الاقتصاد إصرار الحكومة على قرض الصندوق الدولي يأتي في إطار رغبتها الجامحة في انتزاع شهادات حسن السير والسلوك اقتصادي من الصندوق شهادة قد تؤمن لها الحصول على المزيد من القروض من كل حدب وصوب وهو ما قد يعني المخاطرة بتكبيل الأجيال المقبلة بالتلال قد تكون غير مسبوقة من الديون