تونس المختلفة
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق

تونس المختلفة

01/08/2016
تونس المختلفة هي مختلفة عما كانت عليه ومختلفة عن محيطها وقد أقرت بذلك تقارير دولية متخصصة مرارا فهذا معهد كارنيجي يصنف تونس الأولى عربيا من حيث أنجح نظام للحكم أوجدت تونس ما بعد الثورة لنفسها تقاليد سلمت بها تجربتها الديمقراطية وعلى خلاف ما تشهد بقية بلدان الربيع العربي يعالج التونسيون ما اختلف فيه في أجواء من السلمية والهدوء ومحاولة الالتقاء في منتصف الطريق لافتة منذ البدء كانت هنا صيغة الحكم ولافتا أكثر كان تغليب مصالح البلد على المصالح الحزبية الضيقة أما الاحتكام إلى الآليات الديمقراطية والمؤسسات الدستورية حين يشب الخلاف أو يتعاظم الاختلاف فنقطة أخرى لمصلحة التجربة الفتية منذ طرح الرئيس الباجي قايد السبسي فكرة حكومة الوحدة الوطنية ثار سجال سياسي حول مدى فاعلية حكومة لحبيب الصيد لم تصنع الإجماع بين قائل بفشلها في معالجة الأزمات ودافع بحجة أنها لم تمنح الوقت الكافي لإنجاز برنامجها وكان ضروريا توسيع التوافق من الإطار الحزبي ليشمل منظمات وطنية لها ثقلها ليست التجربة التونسية منزهة عن عيوب ونقائص لكن المثير للإعجاب هو أن الخلافات لم تبرح ساحة السياسة والإعلام قبل أن يردها التونسيون إلى البرلمان تحت قبته حصر الصيد وفريقه الوزاري بالنقد وسقطت الحكومة بعد حجب الثقة فورا برزت مواقف سياسية متباينة بعضها موغل في التشاؤم مما هو آت أو على الأقل يتحدث عن حال من الغموض السياسي كما أن من الآراء ما يثير الصعوبة التوافق الرباعي الحاكم والأطراف المشاركة في المشاورات الحكومية على خليفة للصيد حكومته الآن تصرف الأعمال وتلك وظيفة لم تعهدها تونس ولم تألف الدول المستقرة أما حكومة الوحدة الوطنية فتنتظر تونس ميلادها بمزيج من القلق واللهفة والأمل وحين تأتي ستواجهها الملفات ذاتها التي عجلت بحجب الثقة عن سابقتها في الشارع يتردد صدى مطالب تنموية مشروعة بتحسين واقع اقتصادي واجتماعي ليس كما يرجوه التونسيون يمر ذلك حتما برفع وتيرة الإصلاحات وتوفير فرص العمل وتطويق الفساد وصولا إلى استكمال دولة المؤسسات للديمقراطية مقتضيات لكن للشعب أيضا مطالب وتحقيق الاثنين معا سيجعل من تونس مرة أخرى محط إعجاب القريب والبعيد