بولندا تستضيف قمة الناتو.. عدو الأمس
اغلاق

بولندا تستضيف قمة الناتو.. عدو الأمس

08/07/2016
ربع قرن وحسب كان كفيلا بقلب المشهد رأسا على عقب هذه وارسو عاصمة بولندا أو فارصوفيا بلغة أهلها تحتفل اليوم بانعقاد قمة تاريخية للحلف الأطلسي تعيد ترتيب الأولويات مع روسيا وريثة الاتحاد السوفيتي تحولت بولندا إلى الضفة الأخرى بعد أن كانت مقرا لحلف وارسو ذلك الذي تأسس عام خمسة وخمسين من القرن الماضي ردا على إنشاء الولايات المتحدة ودول غرب أوروبا حلفهم الأطلسي قبل ذلك بستة أعوام إمعانا في الرمزية التاريخية أو الاستفزاز ربما حفل عشاء يجمع قادة الأطلسي في القاعة نفسها التي احتضنت توقيع اتفاق حلف وارسو حملت وارسو إسم الحلف وكانت طيلة أربعة عقود عنوان الحرب الباردة وخط التماس بين الحلفين اللذين تقاسما العالم والنفوذ كانت بولندا إحدى ركائز ذلك الحلف الذي لم يصطدم مع خصمه لكنه أدار كما الأطلسي حروبا بالوكالة وهو أيضا خاض حروبا من نوع آخر فبعد إنشائه بعام واحد قبع حراكا ثوريا في المجر وعام ثمانية وستين تدخل في تشيكيا لقمع ما عرف بربيع براغ كان التدخلان في الحقيقة بإمضاء الجيش الأحمر السوفياتي عصب القوة العسكرية للحلف نسج حلف وارسو علاقات تعاون عسكري وثيقة مع كثير من بلدان العالم الثالث ومنها العربية ذات الأنظمة الاشتراكية وعلى مدى سنوات طوال خصصت الميزانيات الضخمة في دول الحلف تحقيقا للتوازن مع الناتو على حساب التنمية ومستوى عيش السكان في كثير من الأحيان كان أشبه بذراع عسكرية للمنظومة الاشتراكية آنذاك في مواجهة ذراع المنظومة الرأسمالية بمفاهيم تلك المرحلة ولعل ذلك توازن في الرعب بين الحلفين هو الذي حال دون نشوب حروب واسعة رغم حالة الاستقطاب والاستقطاب المضاد خلال الحرب الباردة انهار جدار برلين وتفكك المعسكر الشرقي فانفرط عقد حلف وارسو سريعا عام واحد وتسعين هرولة أعضاؤه نحو عضوية عدو الأمس الحلف الأطلسي وللمفارقة كانت عاصمته وارسو أول المنضمين للناتو عام تسعة وتسعين