قمع وملاحقات للمدونين العرب
آخر تحديث: 2017/10/3 الساعة 08:52 (مكة المكرمة) الموافق 1439/1/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/10/3 الساعة 08:52 (مكة المكرمة) الموافق 1439/1/13 هـ

قمع وملاحقات للمدونين العرب

04/07/2016
زهير اليحياوي وخالد سعيد أيقونتان باكورتي ثورات الربيع العربي تونس ومصر رحلة الأول عن الدنيا بعد أن ذاق كرم الضيافة في سجون الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي تاركا وراءه إرثا من النضال ضد الاستبداد عبر الكلمة الحرة التي كان يودوينو ها وينشرها من خلال الشبكة العنكبوتية أما الثاني فأبت شرطة المخلوع حسني مبارك بالإسكندرية إلا أن تعيده إلى ذويه جثة هامدة أمعن التعذيب الوحشي في تشويها لتتحول بعد ذلك إلى شرارة ثورة الخامس والعشرين من يناير عام 2011 لم يتردد الدارسون كثر في الإشارة إلى الدور الطليعي الذي لعبه المدونون في ثورات الربيع العربي مشيرين إلى جذور ظاهرة التي انطلقت في حملات الافتراضية لفتت انتباه الشعوب إلى المجال الذي تتيحه الشبكة العنكبوتية للإفلات من جدران التعتيم والتزييف الرسمي للحقائق والوقائع وجد المدونون في رحيل بعض من تلك الأنظمة متنفسا غير مسبوق لنشاطهم فواكب التطورات التي تسارعت في بلدانهم في اتجاهات مختلفة عايش المدونون في تونس المسار الهش للإنتقال الديمقراطي ذلك الذي شق طريقه وسط ألغام خطيرة من الاستقطاب السياسي الحاد والتدهور الأمني الغامض واستمرت الصفحات الإلكترونية تمارس دورا رقابيا وتوعويا بل إن ارتفاع سقف الديمقراطي جعل مدونين كثر يصرون تجربتهم بنشاطات جمعياتية وإعلامية مكنتهم رصد الانتهاكات والإخلالات والتحول تدريجيا إلى قوة اقتراح وضغط في اتجاه الدفاع عن قيم الثورة وأهدافها في المقابل عرفت الثورة المصرية منعرجات ساخنة لم تخلو من صراعات سياسية وصدامات دموية أفضت في نهاية المطاف إلى انقلاب عسكري على أول رئيس مدني منتخب لتدخل البلاد مرحلة أسوأ من تلك التي شهدت انطلاقة ثورة يناير نال المدونون في ذلك نصيبهم من القمع والاعتقالات والمحاكمات التعسفية ووجدت قوى الأمن المصرية فرصتها للانتقام ممن فضحوا طويل انتهاكاتها الجسيمة لحقوق الإنسان طبقا لظروف أقسى من نصيب مدونين من سوريا واليمن وليبيا هناك حيث لا صوت يعلو على صوت الرصاص والإقتتال يدفع المدونون قسطهم من ضريبة الدامي في سبيل الحرية المنشودة والكرامة السليبة لم تنتهي مهمة المدونين العرب إذا فالواقع ويدزو بتناقضاته ومفارقاته وصراعاته والتدوين تطور إلى أشكال أكثر حداثة إذن تعود الكلمة تحتكر هذا المجال بعدما فتح بقوة على الصوت والصورة مستفيدا من تطور تقني جعلت توثيق السمعية البصرية وتحويل مادته الخام إلى منتج أكثر تنسيقا وتشويقا وأسهل تسويقا في متناول الجميع تقريبا في زمن فيسبوك ويوتيوب وتويتر وإنستغرام وتلغرام وسناب شات وغيرها من منصات التواصل الإجتماعي كادت تدوينه يصبح طبيعة ثانية للبشرية