تباين في التعامل مع حوادث القتل الجماعي عالميا
اغلاق

تباين في التعامل مع حوادث القتل الجماعي عالميا

27/07/2016
بكل وحشية ودموية أجهز الياباني ساتوشي ومات سوا على ضحاياه التسعة عشر وكلهم من ذوي الإعاقة لم تشفع لهم إعاقتهم وعجزهم في منعه من الإقدام بسكاكينه الحادة على ذبحهم أو طعنهم حتى الموت في أسوأ مجزرة تشهدها اليابان منذ عقود لكن هذا القاتل الذي أدخلت طعناته أيضا أجساد خمسة وعشرين آخرين معظمهم في حالة الخطر لم يتهمه أحد بأنه إرهابي فيما كشفت التحقيقات أنه سبق أنه أجبر على البقاء في عيادة نفسية لمطالبته بإعدام ذوي الإعاقة قبل هذا الحادث المأساوي بأيام قليلة كان الألماني من أصل إيراني ديفيد سمولي يستدرج ضحاياه عبر دعوة غداء وهمية على موقع فيسبوك قبل أن يفتح النار عليهم بصورة عشوائية وسط مدينة ميونيخ فيقتل تسعة منهم ثمانية منهم مسلمون ومن أصول غير ألمانية في البداية كان الجميع يتحدث عن هجوم إرهابي محتمل في عاصمة بافاريا لكن الحديث تبدل لاحقا من إرهابي محتمل إلى مطلق للنار أو منفذ اعتداء فيما كشفت التحقيقات أن لدى سمبلي الذي كان يعاني أيضا من الاكتئاب هوسا بحوادث القتل الجماعي حيث بدأ لافتا تزامن جريمته هي مع الذكرى الخامسة لما تعرف بمذبحة أوسلو التي نفذها اليميني المتطرف أندرس بريفيك وذهب ضحيتها آنذاك سبعة وسبعون شاب نرويجيا هل الأمر مجرد ميول انتحاريه ناتجة عن اكتئاب واضطرابات نفسية حادة تتحول وبين ليلة وضحاها إلى هوس بحوادث القتل الجماعي كلام يمكن إسقاطه على حادثة نيس الدموية لكن محمد بوهلال ورغم شهادات أصدقائه وأقاربه بأنه مدمن كخول ولم يدخل مسجدا في حياته ورغم تأكيد التحقيقات أنه كان يعاني من اكتئاب حاد واضطراب نفسي فإن فعلته ووضعت في سياق آخر لمجرد تبني تنظيم الدولة للعملية فأصبح الحديث هنا عن هجوم إرهابي لمتطرفين إسلاميين في سياق مشابه لحادثة إطلاق النار في ملهى للمثليين في أورلاندو قبل أكثر من شهر ونفذه الأمريكي من أصل أفغاني عمر متين حيث كشفت التحقيقات أن متين الذي كان أيضا مضطرب نفسيا كان أحد رواد الملهى ولم يعرف عنه أي التزام بالدين الإسلامي بل إنه لحظة تنفيذ العمليات قال في اتصال مع خدمات الطوارئ إنه ينتمي إلى تنظيم الدولة وحزب الله والقاعدة في الوقت نفسه ورغم ما يمكن أن يستشف من هذه الكلمات فإن ذلك تم إهماله لمجرد تبني تنظيم الدولة للعملية ومع ما قد يبدو من تشابك في الشخصيات المرتكبة لتلك الأفعال الدموية فإن التفاعل معها كان مختلفا في كل مرة فثمة خيوط رفيعة تفصل اليوم بين أن تكون إرهابيا وبين أن تكون يمينيا متطرفا أو مجرد مختل نفسيا