تدمير غير مسبوق لحلب استباقا لأي محادثات
اغلاق

تدمير غير مسبوق لحلب استباقا لأي محادثات

25/07/2016
لا بديل عن التدمير إلا مزيد التدمير ذلك ما تصنعه في حلب وريفها القاذفات الروسية ومعها طائرات النظام السوري من الجو وقواته المدعومة من الميليشيات الطائفية الأجنبية على الأرض تحت أنقاض المباني قتلى ومصابون بالجملة نساء وأطفال وشيوخ أشلاء على شاشات التلفاز يدرك العالم أنهم يدفعون ثمن تخاذله عن فرض منطقة حظر للطيران على الأقل تقيهم حمم الطائرات لكنه لم يفعل هي هجمة غير مسبوقة على حلب من حيث كثافتها واستمرارها وشدتها بدأت قبل أيام ولا تبدو نهايتها قريبة بالنظر إلى السياق السياسي المحيط بها والذي قد يكون شجع عليه أصلا فقد تعطلت الخدمات الطبية بعد أن استهدف القصف الروسي والسوري كل المستشفيات في المنطقة التي يسكنها نحو نصف مليون نسمة قبل ذلك قصف طريق الكاستيلو طريق الإمداد الوحيد للسكان وللمعارضة التي تواجهه هي أيضا أوضاعا صعبة للغاية خلال هذه الحملة العسكرية الجوية والبرية تطبق قوات الأسد حصارها على حلب وريفها وتسد المنافذ أمام الراغبين في المغادرة يحدث ذلك في وقت تردد فيه روسيا أنها مع الولايات المتحدة راعية لهدنة يراد لها أن تمهدا لإعادة إطلاق محادثات جنيف وقريبا سيجتمع وزيرا خارجية البلدين لبحث تطورات الأزمة بعد اجتماعهما الأخير في موسكو فهل أراد الروس استباق أي جولة محادثات محتملة ببروفة ليس ثمة في نظرهم ربما أفضل من حلب ساحة لها يبدو المشهد كمن يبحث عن أكثر ما يمكن من جثث البشر يزداد علوا في تلك المباحثات المفترضة وأي حديث حينئذ عن السلام اللهم إلا بمعنى فرض الاستسلام والأمر الواقع على المعارضة السورية على أن هذا المشهد الذي تحاول روسيا ونظام الأسد ومن معهما صياغته الآن لا يبدو بعيدا عن تطورات الوضع التركي بعد محاولة الانقلاب الفاشلة أنقرة التي تعتبر عمقا مهما للثورة السورية منذ اندلاعها هي في الواقع مستغرقة الآن في شأنها الداخلي وقد يطول انشغالها وذلك ما اعتبرته روسيا والنظام السوري فرصة سانحة لتحقيق ما لم يمكن تحقيقه في الماضي أما المفاعيل الحقيقية لهذه الحسابات وهذا التصعيد فقد لا تتجلى إلا بعد حين