بعد محاولة الانقلاب.. هل يتأثر دور تركيا الخارجي؟
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق

بعد محاولة الانقلاب.. هل يتأثر دور تركيا الخارجي؟

17/07/2016
بمنطق الضربة التي لا تقسمك تقويك تتعاطى الإدارة التركية مع محاولة الانقلاب الفاشلة لكن الزلزال منتصف يوليو وإذ يشد الأنظار إلى ما ستكون عليه القوة الإقليمية بعده مكانة ودورا فإنه أيضا يفرض التفاتة إلى الوراء لاستحضار ذلك الدور التركي خلال حكم حزب العدالة والتنمية وخاصة في السنوات القليلة الماضية بملفاتها الملتهبة وهي ملفات لا يستبعد مراقبون أن تكون نفسها جزءا من أسباب المحاولة الانقلابية لاسيما في ضوء تأخر مريب لإدانة الانقلاب من جانب قوى كثيرة بينها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في الحريق السوري المجاور انحازت تركيا أردوغان مبكرا لثورة الشعب السلمية بعد محاولة فاشلة للوساطة مع نظام الأسد دعمت أنقرة فصائل المعارضة السورية لاحقا واستضافت قادتها السياسيين مثلما استقبلت ملايين اللاجئين لقد مثلت العمق الاستراتيجي والرئة التي بها تتنفس المعارضة وحاضنتها الشعبية في شمال البلاد بسبب سوريا أيضا اشتبكت تركيا سياسيا مع روسيا وإيران حليفي نظام الأسد كما أسقط جيشها مقاتلة روسية على الحدود مع سوريا لقد كانت المقاربة التركية للأزمة السورية عبئا على كثير من القوى في المنطقة والعالم ودافع عن ربما لتوريطها في ذلك المستنقع وقد لا يكون من المصادفة أن تتزامن محاولة الانقلاب هذا مع تفاهمات أميركية روسية بشأن سوريا في ذلك الملف الحارق تقاربت تركيا مع بلدان خليجية لكنها اختلفت كثيرا مع الولايات المتحدة حول حجم ومستوى دعم الثورة السورية أولا ثم إزاء الدعم الأمريكي العسكري للأكراد في الشمال السوري سجل الملف المصري أيضا مواقف تركية ثابتة ترفض الانقلاب العسكري وقد استضافت انقرة معارضين مصريين كثر بينما تدهورت العلاقات مع القاهرة إلى مستويات غير مسبوقة في وقت سكت فيه الغرب عن الإنقلاب وتداعياته الوخيمة أما هذه فكانت أشد الومضات وأعلاها رمزية في سجل تركيا العدالة والتنمية غضبة أردوغان تلك من شيمون بيريز في دافوس كانت على خلفية الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة وهو مشهد إختزل ربما موقف تركيا ضد إسرائيل ومع الفلسطينيين حيث تحدت سفنها الحصار المفروض على القطاع وقتل برصاص القوات الإسرائيلية نشطاء أتراك على سفينة مرمرة في عرض المتوسط أحدث ذلك تداعيات استمرت سنوات قبل احتوائها مؤخرا واذ تعيش تركيا اليوم حالة شعبية فارقة قد تؤسس لأدوار اكثر اقتدار في المستقبل فإن استغراقها في شأنها الداخلي ربما يؤثر ظرفيا على فعلها الخارجي أما محاولات انقره الأخيرة لترميم علاقاتها الخارجية وإعادة صياغة تموقعها في بعض الملفات فقد لا يسير على النسق ذاته بعد الذي حدث