تعددية العراق.. عامل وحدة أم فرقة؟
اغلاق

تعددية العراق.. عامل وحدة أم فرقة؟

15/07/2016
سقط نظام الحزب الواحد في العراق عام 2003 وبدأ العراقيون تجربة التعددية تحت الاحتلال فنشأت الأحزاب السياسية والتيارات المختلفة تحاكي فسيفساء البلاد عرقيا ودينيا ومذهبيا ومبكرا هيمنة القوى الشيعية على ما يعرف بالعملية السياسية في عراق ما بعد صدام لكن الحصاد المر لتلك التيارات في إدارة البلاد كشف عن خلافات وتنافس بينها وبالتالي عن وزنها في الشارع العراقي وقدرتها على تبني مطالبه في المشهد يبدو التيار الصدري الأوسع انتشارا والأقدر على حشد الأنصار وربما حتى من خارج قاعدته التقليدية فها هو التيار الذي يقوده رجل الدين الشاب مقتدى الصدر يحشد الآلاف في شوارع بغداد مرة أخرى متحديا الحكومة وإجراءاتها الأمنية للمطالبة بالإصلاح وبمحاكمة الفاسدين وتحرير العملية السياسية من المحاصصة الطائفية قبل ذلك نظم التيار الصدري تظاهرات عديدة خلال الأشهر الماضية للضغط على رئيس الحكومة والبرلمان من أجل تشكيل حكومة تكنوقراط واقتحم أنصاره المنطقة الخضراء شديدة التحصين مرتين كما اقتحموا البرلمان لكن الأحزاب السياسية المتنفذة والتي تتمسك بالمناصب والمكاسب أجهضت ذلك المطلب تماما كما أجهضت مطالبات سابقة بالإصلاح في مظاهرات جرت صيف ألفين وخمسة عشر قادها ما يسمى التيار المدني والعلماني وايدها بقوة التيار الصدري في المشهد أيضا حزب الدعوة الذي تولى ثلاثة من قادته منصب رئيس الوزراء منذ عام 2005 ضمن ائتلاف شيعي يشارك فيه المجلس الأعلى الإسلامي برئاسة عمار الحكيم وهذان الحزبان يعتبران حزبي السلطة والحكم وهو ما يجعلهما في موقع الاتهام من فئات شعبية واسعة ترى في التيار الصدري رافعة حقيقية لتطلعاتها على أن كثيرا من الفعل السياسي في عراق اليوم يمر عبر المال والقوة كالميليشيات التي تبوأها قادتها مناصب وزارية في الحكومات المتعاقبة حاولون اليوم حشد الأنصار والمؤيدين عبر خطاب الحرب على تنظيم الدولة ومحاربة الإرهاب ولا تبدو المرجعيات الشيعية أقل تأثيرا في العراق من القوى السياسية لا بل إن عدة أحزاب تتدثر بالمرجعيات عند مخاطبة الشارع أما القوى السنية فلا أثرا يذكر لها جراء ما تعانيه المحافظات السنية من استهداف منذ الاحتلال وحتى الساسة من تلك المناطق الذين التحقوا بالعملية السياسية ينبذ الوسط السني ومعظمهم ولا يعترف بتمثيلهم له