رسميا في مصر.. أنت غير موجود
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق

رسميا في مصر.. أنت غير موجود

13/07/2016
ليس الأول وقد لا يكون الأخير تقرير يحمل عدة ملامح ويثير عدة تساؤلات أول تلك الملامح هو عنوان والذي جاء قويا مباشرا يحمل قدرا من السخرية المريرة على مبدأ شر البلية رسميا في مصر أنت غير موجود هكذا وصف تقرير منظمة العفو الدولية ظاهرة الاختفاء القسري في مصر من الملامح أيضا أنه سمى هيئات قضائية وأجهزة أمنية باسمها وقدم إحصاءات صادمة عدديا ونوعيا فقد أورد تقديرات باعتقال 60 ألف شخص لأسباب سياسية منذ الثالث من يوليو عام ألفين وثلاثة عشر وقال إن من ثلاثة إلى أربعة أشخاص يتعرضون للاختفاء القسري يوميا منذ بداية 2015 وحتى مايو الماضي وأنه تم الإبلاغ عن ألف وثمانمائة وأربعين حالة بحلول نهاية العام الماضي وأنه جرى توثيق ستمائة وثلاثين حالة إخفاء قسري في النصف الأول هذا العام ويثير التقرير تساؤلات ينطلق أبرزها من المقولة الشهيرة لوالدة الضحية الإيطالي جوليو رجيني عن أن أجهزة الأمن المصرية عذبته وقتلته وكأنه مصري في هذا عبرت أم ريجيني عن اللاشعور الغربي وموقفه الذي يغض الطرف عن أي انتهاك أو تعذيب أو إخفاء قسري يحدث للمصريين لكنه ينتفض ويضغط عندما يكون الضحية غربيا أو يحمل الجنسية غربية ورغم أن البرلمان الأوروبي في الماضي القريب دان في تقرير له تردي أوضاع حقوق الإنسان في مصر إلا أن كل ذلك ذهب أدراج الرياح لتعود تقارير المنظمات الحقوقية تعلن وتكرر وتقدم الإحصاءات تلو الأخرى وتطالب الرئيس المصري بتشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في مزاعم الإخفاء القسري والتعذيب وغيره من سوء المعاملة لكن الموقف الرسمي المصرية لا يزال هو الآخر يكرر أن حقوق الإنسان في البلاد من الأفضل في العالم وأن تناول أوضاع حقوق الإنسان في مصر يجب ألا يكون بالمنظور الغربي ولم يقدم جديدا غير التشكيك في مصداقية التقارير حتى لو صدرت عن البرلمان الأوروبي وغير الحديث المتكرر عن نظرية المؤامرة دون أدنى استعداد لأي مبادرة أو ذر للرماد في العيون باتخاذ إجراءات تتسم بالشفافية والسماح للحقوقيين بزيارة المعتقلات والسجون وإجراء تحقيقات جدية تتناسب مع الشعارات التي يرفعها