من يحكم العراق.. الحكومة أم الحشد؟
اغلاق

من يحكم العراق.. الحكومة أم الحشد؟

12/07/2016
يقف الرجل وسط مسلحيه يطالب بإعدام معتقلين في السجون لا يكتفي بالمطالبة بل يأمر مجلس النواب بأن يجتمع ويتخذ قرارا سريعا ثم التهديد إلا من ينفذ البرلمان ما يمر به تثير هذه التصريحات تساؤلات عن سر القوة التي يستند عليها الخفاجي للحديث بهذه اللهجة الآمرة مخاطبا الدولة بمؤسساتها بدءا من البرلمانيين إلى رئيس الجمهورية مرورا بالحكومة ورئيسها فهل أصبحت الميليشيات تشعر أنها صارت تساوي الدولة وما يزيد عناصر الصورة عمقا هو ازدياد أعداد السجون التي تقيمها الميليشيات وارتفاع أعداد المعتقلين فيها معتقلات لا يحكمها قانون ولا تشرف عليها أي جهة تابعة للدولة وتتواتر الأنباء عن ازدياد وفيات المعتقلين بسبب التعذيب فيها وهناك اتهامات للهيئات قانونية وقضائية بالتواطؤ فحسب مصدر قضائي فإن محاكمة العاصمة العراقية تتلقى يوميا عشرات الدعاوى عن حالات انتهاكات وتعذيب وقتل واغتيال في بغداد والمحافظات تقوم بها مليشيا الحشد الشعبي ومليشيات أخرى لها ارتباطات بجهات سياسية متنفذة في الحكومة إلا أن مجلس القضاء الأعلى يوجه سرا بعدم التعاطي مع مواطني تلك الدعاوى يشير هذا الوضع إلى أن المليشيات التي حملها السلاح غدت منذ فترة طويلة تمارس دور الدولة في امتلاك القوة وفرض السلطة فهل جاء وقت ممارسة التشريع وإنفاذ القانون ولو على حساب اللافت أن مثل هذه التصريحات الآمرة وتأتي بعد مشاركة الميليشيات الجيش العراقي في إخراج مسلحي تنظيم الدولة من بعض المناطق التي كان يسيطر عليها وشهدت العمليات تعاونا وتنسيقا بين الطرفين فهل اكتسبت الميليشيات شعورا أكبر بسطوة والنفوذ بسبب ذلك وهل قوتها على الأرض هي ما يدفعها الآن للتصرف بتلك الطريقة والسعي لفرض ما تريده على جميع أركان الدولة ولا يزال صمت الحكومة إزاء تلك التصريحات حتى الآن غامضا فهي لم تعلن موقفها من تلك التصريحات الأميرة ولا يمكن التكهن بأي تفسير لذلك الصمت الحكومي وما إذا كانت تجري حسابات دقيقة قبل التسرع في اتخاذ خطوة تجاه الميليشيات قد تأتي بما لا تشتهي السفن