جنينة.. منسجم مع الثورة معزول من العسكر
اغلاق

جنينة.. منسجم مع الثورة معزول من العسكر

03/06/2016
لم يفعل المستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات المعزول في مصر غير القيام بواجبه في كشف الفساد وإطلاع الرأي العام على الحقائق فالنشر يعد إحدى وسائل مواجهة تلك الآفة لكن النظام المصري الذي يرفع مبكرا شعار مكافحة الفساد لم يمهلوه حتى سبتمبر المقبل موعد إحالته على التقاعد فبدأ حملة تنكيل بالرجل المشهود له بالنزاهة والكفاءة فضلا عن أنه قامة من قامات القضاء في مصر ورئيس وأهم وأرفع جهاز رقابي فيها بعد العزل كان التحقيق أمام نيابة أمن الدولة العليا فالإحالة إلى محاكمة عاجلة بتهمة إشاعة أخبار كاذبة حول حجم الفساد في مؤسسات الدولة أضرت بالأمن والسلم العام ومصالح البلاد تهمة أسقط بجنين إثر تصريحه في إحدى وسائل الإعلام بأن المبالغة المفقودة بسبب الفساد بلغت نحو 600 مليار جنيه مصري بين عامي ألفين واثني عشر وألفين وخمسة عشر بينما قالت لجنة تحقيق شكلها السيسي من جهات ووزاراة هي نفسها يتهمها جهاز المحاسبة بالفساد إن المبلغ هو ستة مليارات لا ستمئة مليار جنيه تمسك المستشار ببراءته واعتبر الاتهامات كيدية ملفقة قائلا إن ما قام به كان لحماية المال العام إعمال للدستور وحفاظا على مؤسسة رقابية تمثلوا ضمانة لكل مواطن مصري لكن السلطة لم تأخذ ذلك بعين الاعتبار ومضت قدما في التنكيل به عبر جهاز القضاء المتهم بأنه بات ذراعا للسلطة التنفيذية منذ انقلاب صيف ألفين وثلاثة عشر وكما أثارت إقالة المستشار جنينة جدلا واسعا واستنكارا في مصر خلفها قرار محاكمته ومن ثم التلويح باعتقاله بعد رفضه في بداية الأمر دفع كفالة لإطلاق سراح خلف أيضا غضبا واسعا وبالنسبة لكثيرين فإن تلك الإجراءات ضده ليست إلا انتقاما من شخصيات غير موالية للنظام تهديد الفساد والمفسدين فالرجل خاض في المحظورات متحدثا عن فساد في قطاعات حساسة تعد بؤرا له كالبترول والنقل البحري بل شارع في فتح ملفات أجهزة أمنية وسيادية كوزارة الداخلية والجيش والقضاء وغيرها لقد كان الرجل يغرد خارج السرب فأداؤه ينسجم مع أهداف ثورة يناير التي وأدها النظام العسكري وبفضل ذلك النظام تنافس الفساد السعادة أطلق سراح ورجال الأعمال المتهمين بالفساد بعد أن نهب الأموال الطائلة لا بل يعاد تأهيلهم ليصبح في واجهة المشهد الاقتصادي والسياسي لعلها المعركة بين الضمير والقوة تلك التي تمثل محاكمة المستشار هشام جنينة فصل بارز منها ترى من يحاكم من