المحاولات العربية لدخول عالم التصنيع العسكري
اغلاق

المحاولات العربية لدخول عالم التصنيع العسكري

26/06/2016
في عالم لا يعترف سوى بالأقوياء تحول التصنيع العسكري من ضرورة أملتها الحروب الكثيرة التي خاضتها الدول فيما بينها قديما وحديثا إلى مظهر من مظاهر التقدم العلمي والاقتدار الصناعي وبالتالي مصدر لمداخيل وفيرة تغني ميزانيات وتثقل أخرى تعرف الدول العربية هذه المعادلة جيدا فلقد جربت افتقاد السلاح في حروب خسرتها جيوشها فظاعت أوطان وشردت شعوب وذهبت حقوق تاريخية أدراج الأطماع الاستعمارية مصر الناصرية وفي خضم صراعها مع العدوة إسرائيل انتبهت ولو بمقدار إلى الهوة السحيقة بين دول عربية تستهلك ما تردى من الأسلحة وقوى دولية وإقليمية سارت أشواطا بعيدة في تصنيع مادبا على الأرضي وطرف السماء وسابحث غامرات البحار وخاصة في أعماقها ولدت هيئة التصنيع الحربي مشروعا طموحا يسترق ما تيسر من الخبرات في تصنيع ذخائر وفئات من الدبابات والمدرعات بل والطائرات المستنسخة أو المحسنة من طرازات المستوردة مات عبد الناصر وتراجعت الأحلام القومية بعده وارتدت هيئة التصنيع الحربي إلى مشروع قطري يستمر إلى اليوم في أرض الكنانة لم تكن مصر وحدها من يفكر في اقتحام هذا المجال على صعوبته فالعراق الذي صنع في عهد الراحل صدام حسين صواريخ باليستية من فئة الحسين والعباس كانت له تجربة في هذا المجال وكذلك السودان الذي مهرة خبراته في صناعة الذخائر وبعض المدرعات والدبابات المحصنة والسعودية التي عملت على نقل الخبرات التقنية المتقدمة في مجال الدروع ومركبات نقل الجنود وغيرهما والإمارات التي أتقنت صنع فئات من المسدسات والمدفعية والسفن الحربية بأحجامها والجزائر التي لها باع في بعض أسلحة المشاة والأردن الذي أنشأه منطقة كاتب الصناعية التي تخصصت في أنواع عدة من الأسلحة كل حاول على طريقة اكتساب خبرة ما وتوفير متى يسار الجيوش من ذخائر وتجهيزات ممنوعة غير أن محدودية الخبرات والاعتمادات المالية لم تنه التبعية للأسواق الكبيرة حققت الدول العربية بعض الخطوات لكنها لم ترق بعد لما وصلت إليه بلدان مثل تركيا وإيران وإندونيسيا وغيرها هوة تقتضي تنسيقا عربيا إلا أن الواقع يقول غير المنطق فالتبادل البيني بين الدول العربية في مجال التصنيع العسكري محدود للغاية ولكل نظام وجهة هو موليها تصديرا أو توليدا للأسلحة وفق معايير ترتبط وثيقا بالتحالفات الدولية لهذا البلد أو ذاك لم تخل البلاد العربية اليوم من صراعات سواء داخلية أو خارجية والمعادلة ذاتها ترقبوا ما ستفعله حكومات المنطقة في حال نشبت حرب ومن هنا أو هناك ضد هذا الطرف أو ذاك معادلة تقول لا مستقبل لمن لم يزرع غذاءه ويصنع دواء وسلاحه