العدالة الانتقالية العربية.. من يحاسب من؟
اغلاق

العدالة الانتقالية العربية.. من يحاسب من؟

16/06/2016
العدالة الانتقالية في دول ثورات الربيع العربي حق ضاع وسط حسابات سياسية أجهضت أحلام من ثاروا ضد التغيير صحيح أن أنظمة سابقة حكمت لعقود طويلة سقطت كليا أو جزئيا بيد أن التغيير المرجو ولم يتحقق لأسباب كثيرة لماذا فشلت العدالة الانتقالية في مصر وليبيا واليمن لكل دولة خصوصيتها والعوامل التي حالت دون أن يرى هذا المشروع النور محاسبة أركان النظام المصري السابق وإصلاح مؤسسات القضاء من المطالب التي رفعها المتظاهرون في ميدان التحرير تنحى الرئيس مبارك عن السلطة غير أن نظامه الذي تعد المؤسسة العسكرية أهم أركانه لم ينسحب كليا عن المشهد السياسي أمر خلق صراعات وتجاذبات بين قوى الثورة من إسلاميين وعلمانيين وأيضا داخل مؤسسات السلطة ما بعد الثورة وتحديدا بين الرئاسة في عهد مرسي وأركان الدولة العميقة والعسكر في الثاني والعشرين من نوفمبر عام الفين واثني عشر أصدر الرئيس المنتخب محمد مرسي إعلانا دستوريا لإقالة النائب العام المحسوب على نظام مبارك وإعادة تحقيقات في الجرائم التي ارتكبت بحق ثوار يناير وتخويله اتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة أي خطر يهدد الثورة لكن مناخ الاستقطاب السياسي في البلاد وضغوطا قوى الثورة المضادة أجهض ما بدى محاولة خجولة لتحقيق شيء من العدالة لبعض ضحايا نظام مبارك وبعد الانقلاب على الرئيس المنتخب وعودة العسكر دخلت مصر في مرحلة أخرى بات فيها مطلب العدالة الانتقالية طوباويا ليبيا ما بعد ثورة السابع عشر من فبراير لم تكن هي أيضا بلا أخطاء وخطايا سياسية طوفان العزل السياسي بشكل تعسفي وجذري والذي طال شخصيات فاعله خلال شهور الثورة ضد نظام القذافي أدى لانهيار الدولة الليبية وبدأت الصراعات على أسس جغرافية وأيديولوجية غذتها أطراف إقليمية ودولية دخلت بعدها ليبيا في نزاع مسلح قسم البلد بين حكومتين وبرلمانين ما سمح لتنظيم الدولة الإسلامية بالتمدد أكثر فأكثر وبشق الأنفس بدأت حكومة الوفاق الوطني مهامها في بيئة سياسية وأمنية غير مستقرة كان يمكن للعدالة الانتقالية ان تجنيب الليبيين الكثير من المآسي لولا السياسه وحساباتها في اليمن حاولت المبادرة الخليجية معالجة مشكلة النظام السابق بمنطق عفا الله عما سلف حصل الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح وأفراد أسرته على الضمانات جعلت خروجه الشكلي من السلطة آمن ملف الرجل كان حافلا بالفساد والانتهاكات والجرائم بحق شعبه ومطلب المتظاهرين في ساحة التغيير كان محاسبة آل صالح الأب الرئيس والإبن والأقارب لم يكتفي صالح ومن معه بطوق نجاة المبادرة الخليجية بل أغرقوا البلد في حرب أخرى تدمر اليمن حتى هذه اللحظة عكس ما تمناه كثيرون ثورات الربيع العربي في العديد من الدول فشلت في تحقيق العدالة الانتقالية ونجحت فقط في زيادة ملفات الانتهاكات والقمع والفساد وبات السؤال من يحاسب من ومتى