المعارضة الصورية.. الشكل القبيح للأنظمة الدكتاتورية
آخر تحديث: 2017/12/11 الساعة 07:47 (مكة المكرمة) الموافق 1439/3/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/12/11 الساعة 07:47 (مكة المكرمة) الموافق 1439/3/23 هـ

المعارضة الصورية.. الشكل القبيح للأنظمة الدكتاتورية

15/06/2016
لم ينتظر هؤلاء أحزابا أو تيارات لقيادتهم خرج بدون تنظيم مدفوعين بثقافة الثورة الشعبية للإطاحة بأنظمة ديكتاتورية جثمت على صدورهم عقودا طويلة فاض الشارع بما لم تتوقعه أنظمة حكمت من خلال احزاب رسمية استعانت في ترتيب المشهد السياسي بأحزاب أخرى وصفتها بأحزاب المعارضة يقول البعض إن ثورات الربيع العربي رغم انتكاس بعض مساراتها لم تكشف الوجه السيئ للأنظمة فحسب بل كذلك كشفت واقع أحزاب وصفت نفسها بالمعارضة ضمن مسار قاد بتفاعلاته لفرز بين من يمثل معارضة حقيقية وأخرى لا تعدو أن تكون ديكورية صورية كانت التجربة التونسية الأنجح قياسا إلى التجارب الأخرى حيث نضج معارض المهجر والداخل معا ولم يشكل إلى حد ما فوز حزب حركة النهضة ذي الخلفية الإسلامية رهابا لدى بقية الأحزاب فقد انتقلت الحياة السياسية إلى مرحلة جديدة ولم يخرج الصراع بين مختلف الأحزاب عن السلمية المؤطرة داخل المؤسسات الديمقراطية انتقل الحكم إلى حزب نداء تونس بمقتضى نتائج الاقتراع وأعيد إنتاج الخارطة الحزبية التي عرفت بروز أحزاب وضمور أخرى يعرفها التونسيون جيدا من خلال تحالفها التقليدي مع النظام المخلوع بن علي من قبيل الاتحاد الديمقراطي الوحدوي وحزب الوحدة الشعبية مازال المشهد السوري الدامي يعيد رسم وتشكيل الواقع السياسي في البلاد فاضح أدوار ما كان يعرف بالجبهة الوطنية التقدمية التي أنفقت مسيرتها في تزكية هيمنة حزب البعث في مقابل معارضة حقيقية للنظام تتراوح بين أحزاب حديثة التشكيل وأخرى قديمة كجماعة الإخوان أحزاب تجد نفسها مطالبة بإثبات وجودها وفعلها الميداني وارتباطها بالثورة ما يستلزم دماء جديدة تدرأ عنها شبح التحول إلى أحزاب هرمة في مصر صاحبة التقاليد الحزبية العريقة فرضت ثورة الخامس والعشرين من يناير وما تلاها تحديا غير مسبوق على المشهد تحد بلغ ذروته بالانقلاب الذي نفذته عبدالفتاح السيسي على أول رئيس مدني منتخب في البلاد وهو المنعطف الذي شكل كما الثورة فرزا بين أحزاب اللازمة الديمقراطية رافضة الانقلاب وأخرى ناصرت السيسي وباركت بحسب خصومها تبرئة وعودة وجوه النظام القديم تبقى المفارقة المغربية حرية بالتأمل في هذا السياق فحزب العدالة والتنمية الذي فاز في الانتخابات البرلمانية وشكل ائتلافا حكوميا يوصف بكونه صار حزبا حاكما بينما تصر قياداته على أنه لا يملك كثيرا من زمام السلطة في بلاده في المقابل تحول حزب الأصالة والمعاصرة المحسوب على البلاط الملكي إلى المعارضة في بلد يقول المعارضون فيه إن زمام السلطة الحقيقي هو في يد الملك وليس غيره تحولات ومفارقات ومنعرجات تشير إلى رحلة يبدو أنه على الأحزاب السياسية في العالم العربي أن تقطعها نحو وضوح حاسم في الأدوار لبناء ديمقراطية سليمة