حادثة المنيا.. الترويج الطائفي السياسي
اغلاق

حادثة المنيا.. الترويج الطائفي السياسي

29/05/2016
من جديد تطفو ظاهرة الطائفية في المشهد المصري إمرأة مسيحية عجوز جرت تعريتها خلال شجار في قرية بمحافظة المنيا في صعيد كما قيل بعد شائعة عن علاقة بين ابنها ومرأة مسلمة انتقل الخبر من منزل لآخر في ظل غياب الشرطة فاندلعت أعمال عنف وأحرق منزل الشاب ومنازل عائلته والتهم بذلك الطرف المسلم أجهزة الدولة بادرت بنفي الواقعة في البداية على لسان محافظ المنيا ومدير أمنها وحتى عمدة القرية ووجهت اتهامات للشرطة بالتقاعس عن دورها في السيطرة على نزع فتيل الفتنة وفي محاولة استدراك الموقف طالب الرئيس عبد الفتاح السيسي الأجهزة الأمنية بسرعة ضبط المتسببين في الأحداث ودعا البابا تواضروس الثاني رأس الكنيسة المصرية إلى التعقل والمحافظة على السلام الاجتماعي أما الأزهر الشريف أدان الحادث وأكد أن شعب مصر نسيج واحد تصريحا رأس الكنيسة والأزهر الشريف لم يختلف كثيرا عن تصريحات سابقة للمؤسستين خلال الخمسين عاما الماضية فهذه الأحداث التي جرت في محافظة المنيا لم تكن الأولى من نوعها بل شهدت مصر نحو مائتي حادثة مشابهة خلال العقود الخمسة الماضية الحادث الأبرز قبل خمس سنوات هو تفجير كنيسة القديسين بالإسكندرية مطلع عام ألفين وأحد عشر وأسفر التفجير عن مقتل ثلاثة وعشرين وإصابة عشرات آخرين لكن يقول البعض إن أحداث كتلك لا يمكن أن تعمم فصورة الملف الطائفي في مصر ليست قاتمة كما يروج لها فأغلب هذه الحوادث تبدأ كأي شجار بسبب خلافات شخصية وسرعان ما يتم ترويجها بنكهة طائفية وأبعاد سياسية ما يزيد من حدتها مشاهدوه كتلك ربما توظف جانبا كبيرا من الصورة التي أريد لها أن تشوه فهنا ميدان التحرير قبل خمس سنوات توارت النزعة الطائفية وعلت شعارات الوحدة الوطنية لكن ثمة من تزعجه مثل هذه الصور لتحل مكانها بعد شهرين صور أخرى هنا في قلب القاهرة في محيط مبنى ماسبيرو أكتوبر ألفين وأحد عشر فضت الشرطة العسكرية اعتصام للأقباط وقتلت وأصابت العشرات يستدعى من جديد الملف الطائفي وسط مشاعر القلق من صعود الإسلاميين سياسيا بعد الثورة وفي أول تجربة انتخابية ديمقراطية في البلاد في أعقاب ثورة يناير كان الخطاب الرسمي من الأزهر والكنيسة والابتعاد عن السياسة والاكتفاء بدعوة المواطنين إلى المشاركة الإيجابية لكن سرعان ما تبدلت الأحوال وزجت المؤسسة العسكرية رأس الكنيسة وشيخ الأزهر في صورة تاريخية أطاحت بأول تجربة ديمقراطية مدنية في تاريخ البلاد هل ننسى ما هو وراء والنصح عما قد أخطأ لا حديثة للأقباط عن حقوقي قتلهم على يد الجيش في أحداث ماسبيرو وعلى حديث المكاسب السياسية أو الطائفية كما يراها البعض تارة يتجدد الحديث عن قانون دور العبادة الموحد الذي يحدد للأقباط ترخيص بناء دور العبادة وتارة أخرى عن حقائب وزارية ومقاعد برلمانية