الجيش العراقي.. انتصارات وانكسارات
آخر تحديث: 2017/12/11 الساعة 07:47 (مكة المكرمة) الموافق 1439/3/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/12/11 الساعة 07:47 (مكة المكرمة) الموافق 1439/3/23 هـ

الجيش العراقي.. انتصارات وانكسارات

09/04/2016
تختزل الصور هروب الجيش العراقي أمام مقاتلي تنظيم الدولة في مدينة الموصل صيف عام ألفين وأربعة عشر الكثير مما يمكن أن يقال عن حال هذا الجيش اليوم مقارنة بالصورة التي كان عليها قبل سنوات خلت لاسيما في عهد الرئيس الراحل صدام حسين يوم كان يعد واحدا من أقوى جيوش المنطقة يرجع تاريخ تأسيس الجيش العراقي إلى مطلع عشرينيات القرن الماضي حيث تشكلت أولى وحداته خلال مرحلة الانتداب البريطاني شارك لاحقا في حربين ضد إسرائيل حيث خاض مع أهالي مدينة جنين معركة كبيرة ضد الجيش الإسرائيلي عام ثمانية وأربعين كما كان له دور بارز في حرب 73 أما ذروة قوته فقد كانت في ثمانينيات القرن الماضي وذلك خلال الحرب الطاحنة التي خاضها لثماني سنوات ضد إيران لم يحقق خلالها نصرا مؤزرا لكنه خرج منها كواحد من أكبر جيوش العالم بداية الانكسار كانت اجتياحه الكويت عام 90 مانحا بذلك للكثير من المتربصين به فرصة تدميره ليخرج لاحقا مهزوما من الكويت أمام التحالف الذي قادته الولايات المتحدة أما شهادة وفاته فقد كانت بقيادة بول بريمر الذي نصبه الأمريكيون حاكما على بغداد بعد احتلالها عام 2003 ويرى مراقبون أن العراق لا يزال يدفع حتى اليوم ثمن ذلك القرار في عراق ما بعد الاحتلال جاء تشكيل الجيش انعكاسا لصورة تلك المرحلة التي طغى فيها نمط المحاصصات وبروز الهوية الطائفية وفي ظل انخراط المحافظات السنية في مقاومة الاحتلال الأمريكي وفي ظل إقصائها تارة تحت سيف قانون اجتثاث البعث وإحجامها عن المشاركة تارة أخرى خوفا من تهمة العمالة المحتل جاء تشكيل الجيش الجديد لبلاد الرافدين بمقاسات أقرب للطائفية منها للوطنية ورغم عشرات المليارات التي سخرت الجيش الجديد إلا أن غياب العقيدة العسكرية الوطنية لقياداته جعلت أقرب للميليشيات منه للجيش المحترف وفي سجل الجيش خصوصا في سنوات حكم نوري المالكي صفحات كثيرة وموثقة لانتهاكاته ضد العراقيين لاسيما العرب السنة وكان لافتا تصدر مطلب إصلاح المؤسسة العسكرية التي طردتها تهم الطائفية والفساد مطالب الشارع السني الذي انتفض في وجه المالكي نهاية العام ألفين وثلاثة عشر لكن المالكي رد على مطالب المعتصمين السلميين بالرصاص الأمر الذي مهد لاحقا في ظهور تنظيم الدولة في العراق وكشفت المعارك لاحقة مع التنظيم ضعفا كبيرا في أداء الجيش الذي مني بخسائر فادحة بل ومذهلة أحيانا ما دفع المرجعيات الشيعية في العراق لتشكيل ما عرف بمليشيات الحشد الشعبي ويجمع كثيرا من المحللين العسكريين بأنه لولا التحالف الدولي الذي شكلته الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم الدولة فإنه لم يكن من المستبعد أن ترفع رايات التنظيم فوق المنطقة الخضراء وسط بغداد