هل أصبحت هدنة سوريا شيئا من الماضي؟
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق

هل أصبحت هدنة سوريا شيئا من الماضي؟

28/04/2016
عندما يعلن دبلوماسي متحضر كالمبعوث الدولي إلى سوريا أنه يوشك على نعي الهدنة فالأرجح أنها أصبحت من الماضي فعلا لقد كانت الوقائع الميدانية دوما متجاوزة أقاويل دي ميستورا بأشواط بينما تسبق تصريحاته عادة حقيقة وضع المحادثة وربما كان عليه الآن وهو ممثل المنظمة الدولية أن يدعوا إلى إنقاذ الأرواح البريئة التي يتخطفه الموت الجماعي في حلب بدل التباكي على هدنة تقاعس الكبار منذ البدء عن توفير أسباب نجاحها كان عليه أيضا أن يسمي الأشياء بأسمائها فيحدد المسؤول عن المجازر الجماعية التي ينفذها سلاحها الجوي الروسي والسوري في شمالي البلاد لكن ما الذي حدا بالروس والنظام إلى هذا التصعيد رغم ادعائهم اللا حل للنزاع غير التسوية السلمية هل يسعون إلى فرض الاستسلام على المعارضة وإخضاعها لمطالبهم في جنيف أي فرض تسوية بعينها ام يبغون إحراج المعارضة ودفعها إلى عدم استئناف المباحثات أصلا وبالتالي فرض واقع جديد تخسروا فيها هي سياسية لدى المجتمع الدولي وميدانيا لدى شعبها قد لا يبدو الأمر مستغربا فروسيا التي لها اليد الطولى عسكريا الآن ما تزال تعارض مشاركة بعض الفصائل السورية في المحادثات رغم قبول تلك الفصائل بالهدنة وذهابها إلى جنيف أصلا ثم إن التصعيد الأخير شمل مناطق تسيطر عليها المعارضة المعتدلة ماقد يؤكد أن موسكو لا تعنيها التسوية العادلة بقدر ما يهمها القضاء أو على كل من يرفع السلاح في وجه نظام بشار الأسد وهذا ما تفعله بالضبط على الأرض فهل تسقط شعارات الحرص على بقاء الدولة السورية ومؤسساتها لصالح التشبث الأسد شخصيا مهما كان الثمن هذا السلوك الروسي يثير أيضا تساؤلات عن حقيقة الموقف الأمريكي في سوريا فالولايات المتحدة التي دأبت على التصريحات دون الأفعال لا تبدو اليوم أكثر من الشجب والاستياء إزاء ما يرتكبه النظام السوري وحلفاؤه الروس في حلب إنه موقف لا يتوازن مع دور واشنطن في بلورة الهدنة وبالتالي إطلاق جولة المحادثات الجديدة فهل خضعت إدارة أوباما نهائيا لما يريده الروس في سوريا أم هي تنسق معهم في الكواليس وتتفهم مساعيهم وربما مقابل تفاهمات وأثمان على حساب الدم السوري المفارقة أن تذمر الأمريكيين من الرؤوس وحديث مسؤولين كبار في الإدارة الأمريكية كما تنقل صحيفة واشنطن بوست عن فشلهم في إيجاد الطريقة المثلى للتعامل مع موسكو وأفعالها تقابلها أحاديث أخرى في الكواليس أيضا عن نشاط أمريكي محموم لمنع وصول أسلحة للمعارضة السورية وأيضا للحول دون انتقال فصائل مقاتلة منها إلى الشمال السوري لإسناد المقاتلين حتى في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية