معركة إرساء المؤسسات الدستورية بتونس
اغلاق

معركة إرساء المؤسسات الدستورية بتونس

28/04/2016
أخيرا جاء توقيع رئيس الدولة الباجي قايد السبسي على قانون إنشاء المجلس الأعلى للقضاء سنوات من الجدل بين القضاة وأعضاء مجلس نواب الشعب والحكومة ورئاسة الجمهورية أفرزت هذه المؤسسة الدستورية الجديدة التي لم تكن محل إجماع رغم طول المفاوضات والانتظار مجلس نواب الشعب رفض المشروع الذي سبق أن تقدمت به الحكومة وصدق نهاية الشهر الماضي على مشروعا أعدته لجنة التشريع العام بالمجلس بإجماع النواب في حالة تكاد تكون نادرة في تصديق المجلس على مشاريع القوانين النواب برروا إجماعهم بأنهم يريدون مجلس أعلى للقضاء وليس مجلسا أعلى للقضاة يجعل القضاة سلطة مطلقة لا رقيب عليهم كما تطالب بذلك الهياكل المهنية للقضاة على حد تعبيرهم من جانبهم رفض القضاة النسخة الأولى والثانية التي تقدمت بها الحكومة واحتجوا على تلك المشاريع بالتظاهر أكثر من مرة القضاة يعتبرون أن صيغة المشروع التي تم إقرارها تأسيس لمجلس قضائي ينهش تحوم حوله شبهات أو عدم الدستورية بما يؤثر على استقراره ويعيقه عن إجراء الإصلاحات التي تضمن استقلال القضاء ودعم حقوق المتقاضين بعيدا عن هيمنة السلطة التنفيذية إقرار المجلس الأعلى للقضاء هو وجه من وجوه المعركة الطويلة التي تخوضها تونس منذ أكثر من خمس سنوات من أجل إرساء المؤسسات الدستورية التي نص عليها دستور الثورة وقد نجحت قبل ذلك في إنشاء الهيئة المستقلة للانتخابات والمحكمة الدستورية في انتظار التصديق على الهيئات الأخرى المستقلة التي نص عليها الدستور كهيئة تعديل الإعلام وهيئة حقوق الإنسان وهيئة الحكم الرشيد ومكافحة الفساد إقرار تلك الهيئات الدستورية جعلت تجربة التونسية محل إشادة في التقارير الدولية حين تقارنه بتجارب مماثلة في دول الربيع العربي جميع تلك التقارير اعتبرت أن النجاح في إرساء تلك المؤسسات يحد مما بات يعرف في تونس بتغول السلطة التنفيذية ويبعد عن التونسيين شبح عودة الديكتاتورية الذي يخشونه لطفي حجي الجزيرة تونس