وفاة المفكر والسياسي السوداني حسن الترابي
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق

وفاة المفكر والسياسي السوداني حسن الترابي

05/03/2016
ولد الدكتور حسن عبد الله الترابي في فبراير عام ألف وتسعمائة واثنين وثلاثين بمدينة كسلا بشرق السودان في عائلة عرفت بالعراقة في العلم والدين وكان والده من القضاة الشرعيين وأتاحت له تلك البيئة تلقي قسط من العلوم والمعارف القانونية والدينية لم يكن متاحا في ذلك الزمان تخرج لاحقا في كلية القانون بجامعة الخرطوم وفيما بعد أصبح أستاذا بتلك الجامعة ومن أبوابها ونشاطاتها وأثرها في المجتمع برز الترابي كأحد القادة السياسيين في السودان وكان ذلك أثناء ثورة أكتوبر الشعبية عام ألف وتسعمائة وأربعة وستين التي أطاحت بحكومة الفريق إبراهيم عبود كان الترابي عضو ملتزم جبهة الميثاق الإسلامي التي تمثل حركة الإخوان المسلمين في السودان وتولى قيادة الجبهة عام أربعة وستين حينما تمكن في ظروف سياسية معقدة من الإطاحة بقادة الإخوان المسلمين التاريخي لكنه نجح في بناء جبهة الميثاق كجسم سياسي مؤثر وسط الكيانات السياسية السودانية الكبرى المعروفة عندئذ وعلى رأسها أحزاب الأمة والاتحادي والشيوعي استمر الحال كذلك حتى انقلاب جعفر نميري عام تسعة وستين حينها سجين الترابي مع آخرين ومع تطورات حكم نميري اعتقل الترابي كثيرا لكن المطاف انتهى به كأشهر المتصالحين مع النظام دون سائر المعارضين وشغل منصب النائب العام بل أصبح مستشارا مقربا للرئيس وكان وراء إقرار قوانين الشريعة الإسلامية التي طبقها النميري في السودان عام ثلاثة وثمانين لكن النميري نفسه أطاح بالترابي وبكل الإسلاميين متصالحين معه قبل أشهر قليلة من سقوط نظامه في انتفاضة أبريل عام ستة وثمانين وعاد الترابي للعمل السياسي الإسلامي بوجه جديد في عهد الديمقراطية التي أعقبت الإطاحة بنظام نميري وأسس حزب الجبهة الإسلامية القومية وكان الحزب الثالث من حيث القوة في الشارع السياسي السوداني لكن الترابي انقلب على الديمقراطية ودبر الانقلاب العسكري الذي أطاح بها في الثلاثين من يونيو عام تسعة وثمانين والذي جاء بالرئيس عمر حسن البشير إلى السلطة صعد نجم الترابي ومعه كل الحركة الإسلامية في السودان صعودا كبيرا إنتهى بتوليه رئاسة البرلمان عام ستة وتسعين وتولى أنصاره بمفاتيح السياسة والاقتصاد في السودان لكن سرعان ما دب الخلاف بينه وبين الرئيس البشير حول نمط الحكم وشكل الدولة ومؤسساتها وانتهى الأمر بعزله في أواخر عام تسعة وتسعين وحينها شك حزب المؤتمر الشعبي بقيادته وجرى بعد ذلك اعتقاله مرات من قبل نظام الإنقاذ كان حسن الترابي وحزبه المؤتمر الشعبي من أوائل وهم الداعين للحوار الوطني الذي أطلقه الرئيس عمر البشير قبل عامين في غمرة تشابك مشاة بالسودان الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وبقي الترابي وحزبه ومجموعة من الأحزاب الصغيرة مؤيدين لذلك الحوار حتى عندما انسحبت منه معظم القوى السياسية الكبرى والمؤثرة في البلاد ورغم فشل مشروعه المعروف باسم النظام الخالف الذي يصفه بأنه يهدف لتوحيد القوى السياسية السودانية عرف الترابي محليا وإقليميا ودوليا بأنه واحد من أبرز قادة الحركات الإسلامية في العالم إلا أن دوره لم يقتصر على العمل السياسي والدعوي فقط بل كان ينظر إليه في مختلف مراحل حياته كواحد من أبرز المجددين والمفكرين في العالم الإسلامي وله مؤلفات عديدة في قضايا الوحدة والحرية وتجديد الفكر الإسلامي وتجديد الدين ومنهجية التشريع والمصطلحات السياسية في الإسلام والدين والفن وغيرها