دلالات عودة المظاهرات إلى المدن السورية
اغلاق

دلالات عودة المظاهرات إلى المدن السورية

05/03/2016
ما زال في مدن سوريا وأريافها المدمرة إذن قماش أبيض زاد عن أكفان ألوف القتلى وأبى ذوهم وجيرانهم واصدقاؤهم أن يرفعوه راية الاستسلام أمام جحافل الموت طوال السنوات الخمس التي مرت منذ اندلاع ثورتهم الشعبية وآثروا أن يخبئه على الأرجح بين أنقاض بيوتهم وقرب قبور أطفالهم ليصنعوا منه أخيرا يافطات تعلن مفاجأة بقاء الروح نابضة في شعار مظاهراتهم السلمية الأولى الشعب يريد إسقاط النظام لا يحفل هؤلاء كثيرا بمن قد يقول إنهم ليسوا في واقع الأمر سوى بعض الشعب ذلك أن الغائبين أو أكثريتهم الساحقة ما غابوا إلى لأنهم صاروا تحت التراب قتلى بمئات الألوف أو وراء الحدود وفي المنافي البعيدة لاجئين بالملايين نتيجة حرب ضروس أشعلها نظام الحكم في بلادهم ومعه حلفاؤه العرب والعجم تحت شعار الأسد أو لا أحد وحيث تستعد البقية الباقية من الشعب الآن سيرة الأمس الموغل في مأثرة مواجهة الرصاص بالحناجر فإن أهمية مثل هذا الفعل تتأتى من كون فاعله يقدمون عليه في ساعات هدنة هشة بين القوى المتحاربة ليعيد التذكير بأن ثورتهم السلمية تعسكرت اضطرارا لا اختيارا وإن توقهم إلى الحرية لم ينطفئ رغم الثمن الباهظ الذي دفعه ومازالوا على مذبحها سيتذكر هنا أيضا من يريد أن يتذكر أن نظام الرئيس بشار الأسد هو الذي امتنع مبكرا عن تنفيذ مبادرة الجامعة العربية التي قضت بانسحاب جيشه من شوارع المدن هو أي الأسد كان يخشى ربما من أن الهتافات التي أسقطت نظيره التونسي زين العابدين بن علي والمصري حسني مبارك قد تودي به إلى مصير مماثل فتمسك بالخيار العسكري الأمني على مر العالم وسمعه في حين ظل معارضوه ينادون لشهور طويلة بحماية دولية لمظاهراتهم السلمية ولم يكتشف إلا في وقت متأخر كما يقول الكثيرون منهم صعوبة أو حتى استحالة أن تسمح الدول الكبرى على اختلاف مواقفها بتغيير ديمقراطي سلمي في بلد عربي تقع إسرائيل على مرمى حجر منه هكذا ولد العنف مزيدا من العنف وتدفق إلى البلاد مقاتلون أجانب وقوى إقليمية ومذهبية فتحت الباب واسعا أمام تدويل الصراع وغيبت الثورة السلمية سنوات قبل أن يصير مطلوبا من أبنائها أن يتجندوا في حرب علنية تضع الأولوية لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية وسواه من القوى المتشددة التي نشأت على ضفاف مستنقعات الدم بينما تأجل رحيل الأسد أن يرحل إلى أجل غير معلوم إنه الخذلان الأكبر الذي تعرض له شعب ثائر في التاريخ المعاصر يقولون وهم يعلمون ردهم عليه سلما هذه المرة ليس للأسد عن الرحيل من بديل