دلالات مشاركة هولاند بذكرى نهاية حرب الجزائر
اغلاق

دلالات مشاركة هولاند بذكرى نهاية حرب الجزائر

21/03/2016
لم يكن يوما عاديا ذاك التاسع عشر من مارس نحن في عام ألف وتسعمائة واثنين وستيين ونسائم الحرية تهب على الجزائر فقد دخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ غداة اتفاق ايفيون التي أرست أسس استقلال الجزائر استقلال تكرس في الخامس من يوليو من العام ذاته واقعا انتظرته الجزائر قرنا وثلث قرن تقريبا إنه عمر الاستعمار الفرنسي الذي أنهته نحو ثمانية أعوام من حرب تحرير لا يجادل في عظمتها أحد كما يصعب أن تجد من يجادلك في الفظاعات والجرائم التي ارتكبها المستعمر بحق أبناء الشعب الجزائري ومع أن الجزائريين استعادوا حريتهم فإنهم لم يكفوا يوما عن المطالبة بحق الذاكرة ولم تكف الجزائر المستقلة عن المطالبة باعتذار رسمي من باريس إذا رغبت حقا في فتح صفحة جديدة تتطلع إلى المستقبل وتطوي صفحة الماضي دون أن تمزقها لكن باريس التي ظلت طويلا تستخدم عبارة أحداث الجزائر ما ثم تلك الأحداث حربا سوى في عام تسعة وتسعين من القرن الماضي أما التاسع عشر من مارس فسريعا دفن المشرعون اليمينيون مشروع قانون اقترحته حكومة الاشتراكي ليونيل جوسبان عام 2002 بجعله يوما وطنيا للذكرى والحقيقة أن حرب الجزائر هي في فرنسا موضع خلاف حاد الفرنسيون والأقدام السوداء المستعمرون الفرنسيون المقيمون في الجزائر وخونة الثورة ممن يسمون الحركة لم يهضموا بعد اضطرارهم للرحيل عن الجزائر بعد التاسع عشر من مارس عام ألف وتسعمائة واثنين وستين كما يثير هذا التاريخ استياء اليمين المتطرف في فرنسا والذي تجد بين ناخبيه عددا كبيرا من تلك الأقدام السوداء لابد أن هؤلاء جميعا استفزهم إحياء الرئيس الفرنسي فرنسوا هولوند ذكرى نهاية حرب استقلال الجزائر وهو الذي وصف ذات يوم من الاستعمار بأنه كان جريمة وظلما قاسيا على الشعب الجزائري لكن في الضفة الأخرى من المتوسط قد لا ينظر إلى الخطوة سوى أنها شيء أكثر من أسف وأقل من اعتذار وربما كانت محاولة اعتذار المتأخرة عن جرائم بلاده في الجزائر لكنها في كل الأحوال سابقة في تاريخ الجمهورية الفرنسية الخامسة فالرجل الذي أعاد قانونا جوسبان إلى البرلمان ومرره عام ألفين واثني عشر يقر بوجود جراح يصعب أن تندمل ويريد مراجعة التاريخ وتجنب إثارة الانقسام فرنسا بحاجة إلى النظر إلى ماضيها بدون عقدة ولا إنكار يقول اولاند وفيما بدت إشارة إلى سلفه نيكولا ساركوزي رأى أولهم في تغذية حرب الذاكرة دليلا على البقاء في قبضة الماضي