التهميش وراء تطرف بعض الجاليات العربية بأوروبا
اغلاق

التهميش وراء تطرف بعض الجاليات العربية بأوروبا

22/03/2016
في أوروبا فتنة وغليان وعنف لم يألفه الناس ولم يدركوا أسبابه فتية وشباب أبصر النور في بلدان أوروبا وحمل جنسيتها انقلبوا عليها فجعلوها ساحة حرب مفتوحة عبثوا بأمنها وروعوا أهلها وزعزعوا استقرارها يبعث الأمر على الحيرة لا ريب فكيف لمن نشئ في مجتمع وفر له من أسباب الحياة ما لم يتوفر لغيره أن ينزع إلى العنف وينزلق إلى الكراهية في ذلك اختلف القوم فهؤلاء الشباب وهو من أبناء الجيل الثالث للهجرة العربية إلى أوروبا عنوان عريض لفشل سياسات إدماج المهاجرين فلم يعيش هؤلاء في مجتمعات أوروبا بقدر ما عاش في هوامشها وما نال حظهم من الحقوق مثلما نالها غيرهم وطالهم قدرا غير يسير من التهميش والتمييز قادهم ذلك كله إلى انغلاق وانكفاء على الذات طوعا لا قسرا وفاقم الجهل ومحدودية التعليم هذه العزلة الذاتية وترتب عن ذلك رفض تدريجي لهذه المجتمعات وتبرم من قيامها وأفرز هذا الواقع أزمة هوية حادة على الطرف الآخر لم تبذل البلدان لاستقبال ما يكفي من الجهد لتيسير اندماج هؤلاء المهاجرين وحينما فعلت كان ذلك باعتماد آليات لم تراعي الخصوصيات الثقافية واللغوية والعرقية بل رجحت كفة المقاربات الأمنية حالة الاغتراب هذه والتأرجح المستمر بين سؤال الهوية الوطنية والهوية الدينية هيئ ضمن مفارقة درامية البيئة الحاضنة للفكر المتطرف في مجتمعات منفتحة إذ لم تنعكس هذه المواطنة على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لأبناء المهاجرين من الجيل الثاني والثالث مثلما لم تنعكس على أوضاع آبائهم من قبلهم وثمة السياق سياسيون أيضا يرتبط على نحو وثيق بسياسات دول أوروبا إزاء العالمين العربي والإسلامي لذلك كان بديهيا أن يقع هؤلاء فريسة الفكر المتشدد المنتشر في بعض المساجد ودور العبادة والسجون رغم أنه لم يعرف عن معظمهم تدين بين أو تفقه في أمور الدين وما كان لهذا الانتقال الفجائي من حالة التشرذم والإجرام إلى تبني الفكر الجهادي إلا ليفسر بمحاولة القطيعة النهائية مع هذه المجتمعات ورفض بيئة وثقافة نقموا عليها