تركيا.. مواجهة مفتوحة
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق

تركيا.. مواجهة مفتوحة

19/03/2016
يعلم الأتراك بأنهم باتوا من أكثر من جهة مستهدفين وتدرك حكومتهم بأنها في مواجهة مفتوحة مع الإرهاب فتركيا تضرب منذ شهور ينفي سياحتها واقتصادها وأمنها في الصميم هذا شارع الاستقلال المزدحم في قلب مدينة اسطنبول يشهد ورابعة العمليات الانتحارية هذا العام ثمة في تركيا ما يربط تلاحق الهجمات بالاضطرابات التي تعيشها المنطقة وربما بمواقف أنقار نفسها فهل إن ذاك كاف لتبرير ما بدا للبعض عدم تضامن دولية صريح مع تركيا في محنتها هذه الشاهد أنه باستثناء تفجير واحد نسب لتنظيم الدولة فإن تحريات كثيرا ما قادت إلى مشتبه به واحد حزب العمال الكردستاني وأحيانا إلى أحد فروعه يدعي الإنشقاق عن التنظيم الأصلي كما اتسعت دائرة الاشتباه لأذرع العمال الكردستاني الممتدة في الخارج من ذلك قوات حماية الشعب في سوريا وهي مليشيات تدعمها واشنطن وترفض اعتبارها إرهابية كما يعتقد بأنها متحالفة مع النظام السوري لكن أنقرة تتهمها بالقيام بتطهير عرقي ضد العرب والتركمان وحتى الأكراد ممن يخالفونها الرؤى وثمة تحليلات تغوص أعماق فهي لا توفر يؤثر المساعي الدبلوماسية لإيجاد تسوية للأزمة السورية تساءلوا عن سر تزامن للهجمات الأحداث مع انطلاق محادثات جنيف السورية ولعل اللافت تزامنها مع تسريبات عن توافق بين الكبار على تسوية ما في سوريا يخشى من أنها لن ترضي الأتراك بالنظر إلى ما يطرح من مشاريع لتقسيم سوريا تحت مسمى الفيدرالية ثم إلى ما بدا الأتراك اهتماما أميركيا روسيا بدعم الأكراد يبدو أن نفهم صراعات المنطقة والتحالفات والاصطفافات التي أفرزتها قد يساعد في البحث عن المستفيد من ضرب استقرار تركيا فهي تحارب تنظيم الدولة في كل من سوريا والعراق ضمن تحالف دولي تقوده واشنطن ولها رؤاها من الصراع في سوريا تذهب في اتجاه معاكس لداعمي النظام هناك وفي الوقت عينه تحارب السلطات التركية مسلحي حزب العمال الكردستاني في جنوبها الشرقي حيث انهار اتفاق وقف إطلاق النار بين الجانبين الصيف الماضي ويشترك هذا الطلب الكردي مع تنظيمات يسارية متطرفة في مناهضة سياسات الحكومة التركية وهو ما يبقي احتمالا تحالفها بنت أنقرة واردا كما أن تلقي أهداف النظام السوري وداعميه مع كل من تنظيم الدولة والتنظيمات الكردية الانفصالية في عدائها لتركيا يطرح أيضا خيار تحالفها فهل من الخارج إذن من الداخل يضرب الأتراك لجهات عدة وفق مراقبين مصلحة في تنفيذ التفجيرات ولغيرها مصلحة في الاستثمار فيها ولا شك في أن تحديد العدو سيحدد خيارات الحكومة التركية لخوض المواجهة معه يقول محللون إنما يراد من تركيا ربما هو إجبارها على مراجعة جملة من سياساتها الداخلية والخارجية في آن مع لكن حتى الآن لا يظهر هذا الجانب في تعاطي تركيا مع الموقف فما نشهده من ردات فعل فوريا تجنح للحل الأمني شامل لا تقول الكثير عن مقاربة أنقرة الحقيقية للمشكلة