من أين جاء تنظيم الدولة الإسلامية؟
اغلاق
خبر عاجل :مراسل الجزيرة: حزب الله اللبناني يعلن انطلاق عملياته العسكرية في جرود وعرسال والقلمون

من أين جاء تنظيم الدولة الإسلامية؟

18/03/2016
من اين جاءوا ذاك تساؤل استنكاري شائع ويشكل طرحه في كثير من الأحيان توطئة لأجوبة سهلة ومسطحات تحيل على نظرية المؤامرة ويردد أصحابها في الغالب الأعم اتهامات لتنظيم الدولة الإسلامية أبرزها أنه ولد من رحم أجهزة الاستخبارات قد تكون أمريكية وإسرائيلية وفق رأي بعض أطراف الصراع بالشرق الأوسط بينما يرجح أن تكون سورية وعراقية بحسب ما تعتقد الأطراف الأخرى لكن ودونما نفي أو تأكيد حدوث اختراقات لحساب تلك الأجهزة الإستخبارية وغيرها تظل قصة ظهور هذا التنظيم الذي ملأ الدنيا وشغل الناس طوال أربع أو خمس سنوات مضت أعقد من إمكانية اختزالها في مربع العلاقات الأمنية السرية لا بل إن طرح مثل هذه الرؤى غالبا ما يحجب وراءه بقصد أو بغير قصد مجموعة ظروف السياسية والاجتماعية التي وفرت أرضا خصبة لنشوء ما يسمى التطرف الديني وتمدده خاصة في بلدان ربيع الثورات العربية فمع حلول أواخر عام 2010 وبداية عام ألفين وأحد عشر أي حين شرع الشبان العرب بالتدفق إلى شوارع تونس والقاهرة وطرابلس ودمشق وصنعاء ليتظاهروا سلما تحت شعارات الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية كانت تنظيم الدولة الإسلامية في العراق يكاد يلفظ أنفاسه وقد حدث إبان تلك الفترة ان لقيت الاحتجاجات الشعبية ترحيبا تأييد قادة الحركة الجهادية الأمة أي أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة ونائبه أيمن الظواهري بيد أن المفصل الأهم أو قول المفاصل التي استعادة بعدها تنظيم الدولة زمام المبادرة ليبدأ توسعة في العراق وسوريا ثم في بلدان عربية أخرى تمثلت بالقمع الوحشي الذي اختارته حكومة نوري المالكي لإخماد الحراك السلمي لأهالي محافظة الأنبار وكذا بالبطش المروع الذي استخدمه الرئيس بشار الأسد ضد معارضيه قبل أن يسير على خطاه أيضا جنرالات الثورة المضادة في مصر وليبيا واليمن هكذا صارت نصرة المظلومين شعارا جديدا لمئات الشبان العرب والمسلمين اليائسين من إمكانية التغيير الديمقراطي السلمي وبسواعد هؤلاء اتسعت مناطق سيطرة تنظيم الدولة حتى صار له موطئ قدم أو قل قواعد عسكرية في سيناء المصرية وليبيا ونيجيريا كما بات يضرب في اليمن وتونس وباريس ناهيك عن تهديده الدائم لعواصم أخرى في العالم على ضفاف مستنقع الدم نشأ التطرف إذن ثم بدفع من الثورة المضادة تمددها في بقاع الظلم الاجتماعي وإذا استطاعت الحملات العسكرية الدولية اجبار تنظيم الدولة على التراجع والانحسار عن بعض مناطق سيطرتها في العراق وسوريا فإن ظلالا كثيفة من الشك ستظل ترافقها طالما أن القوى الواقفة خلفها تتغاضى عن عوامل التغذية السياسية والاجتماعية التي تمده