مصر.. الثورات المضادة تأكل أبناءها أيضا
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق

مصر.. الثورات المضادة تأكل أبناءها أيضا

14/03/2016
ليس الثورات فقط هي التي تأكل أبناءها أحيانا الثورة المضادة تفعل ذلك أيضا فبعد مرور نحو عشرين شهرا على إطاحة الرئيس المصري محمد مرسي وهي مدة كان صناع الإنقلاب العسكري على الرجل بل على التجربة الديمقراطية الوليدة يضنونها أكثر من كافية لاستتباب حكمهم بدأت رؤوسهم تتساقط بين أرجلهم وبأيديهم طبعا لا بأيدي خصومهم تحت حجج ومبررات وذرائع شتى هذا مستشار قضائي يدعى أحمد الزند كان رئيسا لنادي القضاة في زمن ما قبل الانقلاب وتقدم شريحة واسعة من زملائه ليتشارك مع بقية رموز وأركان ما يسمى الدولة العميقة في معركة اجتثاث المعارضين لاسيما الإسلاميين منهم فكوفئ بمنحه منصب وزير العدل تصريح كهذا ومثله مواقف وصف فيها الزند القضاة بالسادة وباقي الشعب بالعبيد جعلته كذلك يتصدر ما يصفه معارضون على الأقل بقائمة الوجوه الشريرة أو الأكثر تطرفا في الدعوة إلى القمع والتي ضمت إلى جانبه شخصيات سياسية وإعلامية منها مذيعون مثيرون للصخب ولا يكفون عن الدعوة إلى البطش بالمعارضة أبرزهم توفيق عكاشة الذي صعد إلى عضوية مجلس النواب ثم سرعان ما تم التخلص منه بذريعة لقائه السفير الإسرائيلي وتصريحه بمعلومات تقول إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تدخل لدى الرئيس الأميركي باراك أوباما من أجل الاعتراف بالسيسي وعلى غرار عكاشة أطيح أخيرا بوزير العدل بحجة تورطه في قول مسيء للرسول محمد صلى الله عليه وسلم وسط قراءات أخرى ترى السبب الحقيقي في تزكية الزند الضمنية لما نشر عن ملابسات وفاة الشاب الإيطالي جوليو رجيني تحت التعذيب لم تنفع الرجل الصاخب محاولاته التشبث بالمنصب والقول بأن الأمر كان زلة لسان اعتذر عنها وأن أعداءه مجموعة من نشطاء الإخوان المسلمين على فيسبوك لوح بحشد مؤيدي ليرفضوا دعوته من قبل جهات سيادية العليا إلى الاستقالة لكنه في النهاية أقيل هكذا بجرة قلم وعاد إلى بيته من دون أن يستطيع تجنب ما وصف بالشوشرة المعهودة في شخصية لا ردود الفعل التي ترافقت مع الإقالة وأعقبتها في أوساط أشبه زاد ورفاق دربه دفعت إلى التدقيق أكثر لقراءة ما بين سطورها على ضوء ما قيل عن صراع أجنحة بين قادة الانقلاب كان السيسي أول ما لمح إليه يوم هدد بمواجهة كل من يتعرض لمصر وبمسحه عن وجه الأرض