محمد حسنين هيكل.. مسيرة طويلة بين الصحافة والسياسة
اغلاق

محمد حسنين هيكل.. مسيرة طويلة بين الصحافة والسياسة

17/02/2016
بعد شهور من حاجز العام الثاني والتسعين تتوقف مسيرة طويلة لصحفي اختار ألا يتوقف دون حواجز السياسة إنه محمد حسنين هيكل إبن محافظة القليوبية الذي يوصف بين قطاع من الصحفيين بالأستاذ مطلع أربعينيات القرن الماضي بدأ هيكل مشواره الصحفي ليصبح لاحقا رئيس تحرير قبل أن يبلغ الثلاثين من عمره في عام اثنين وخمسين تحولت حياته الصحفي الشاب كما تحول تاريخ مصر والمنطقة على وقع ثورة يوليو الإطاحة بالنظام الملكي كان أكثر من التصاق ذاك الذي ربط هيكل بالنظام الجديد وتحديدا بجمال عبد الناصر صلة ممتدة مطولا وعمقا جنى الصحفي ثمارها سريعا تفتح له أبواب كبرى المؤسسات الصحفية ويغدو رئيس تحرير الأهرام سبعة عشر عاما وكاتبا فيها فوق ذلك بسنوات في العادة الناصري لم يكن هيكل مجرد صحفي قريب من دوائر الحكم بل بدا أنه كان أحد صانعي سياسة ذلك العهد بكل التباسها وما أثارته من جدل في الشهور الأخيرة من حياة عبد الناصر عام 70 تولى هيكل الوزارة الإعلامي دون أن يترك عمله الصحفي بالأهرام بعد وفاة ناصر استمر اقتراب هيكل من الرئيس المصري الجديد ولكن وسط فتور أخذ يتصاعد رغم أن أخطر بيانات حرب أكتوبر وخطاب السادات التالي لها قد كتبت جميعا بيد هيكل أتاحت فسحة الوقت للصحفي المخضرم بعيدا عن أعباء وظيفة أن يؤلف عشرات الكتب السياسية التي ترجم بعضها للعديد من اللغات وبدا من مواقفه أنه يخطط طريقا مخالفا لبعض توجهات الحكم وهو ما جعله على قوائم المعتقلين في سبتمبر عام 81 لم يطل لاعتقاله كثيرا فقد قتل السادات وجاء مبارك الذي افتتح عهده بأجواء حرية أفاد منها هيكل ليس فقط في التخلص من محنة السجن العابرة تواصلت مسيرة المقالات والمؤلفات التي رسخت كما بدا قدم هيكل في صف معارضي نهج النظام المصري في العلاقة مع إسرائيل والقطيعة مع ما كان يعرف بمحور المقاومة والممانعة اعتبر هيكل في تلك الفترة من أيقونات ذلك التيار العربي الداعم للمقاومة والحرية والرافض الاستسلام لواقع الهزائم العربي تاريخه الطويل وجذوره الناصرية العميقة ومواقفه المعلنة كلها ساعد على ذلك في السنوات الأخيرة من عهد مبارك اطل هيكل على المشاهد العربي عبر شاشة الجزيرة عارضا تجربة حياته وملقي الضوء على دهاليز السياسة التي خبيرة ومع الثورات العربية بدأ هيكل غير سعيد إزاء صعود التيارات الإسلامية للحكم وتحديدا في مصر كما لم يخف معارضته للإجراءات المصرية في عهد مرسي ضد نظام بشار الأسد منتصف ألفين وثلاثة عشر يقرر هيكل وضع نفسه بكل ما يحمله من تاريخ في صف داعمي الانقلاب العسكري موقفنا اعتبره كثير من رافض للواقع الجديد اتساقا مع تاريخ الرجل في دعم ما يصفونها بأنظمة الحكم الشمولي لم يكن موقفا عابرة بل تمادى فيه الصحفية التسعيني ليبارك لاحقا ترشح قائد الانقلاب لرئاسة البلاد باعتباره مرشح ضرورة كشفت تسريبات في الوقت ذاته محاولاته مع قادة الجيش التوسط لتخفيف الإجراءات القانونية ضد ابنه المتهم في بعض القضايا الفساد لتغدو ذكرى هيكل بعد كل تلك العقود تجسيدا متجددا للتقلبات السياسية في نفوس أصحابها ومواقفهم