تداعيات مستمرة لوعد بلفور المشؤوم على الفلسطينيين
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق

تداعيات مستمرة لوعد بلفور المشؤوم على الفلسطينيين

02/11/2016
فتح الوعد المشؤوم طريق الهجرة واسعة أمام اليهود من شتى أصقاع الدنيا إلى فلسطين واطلعت الوكالة اليهودية التي أنشئت استنادا إلى المادة الرابعة من سك الانتداب البريطاني بدور أساسي في استيعاب المهاجرين الجدد ومتابعة عمليات الاستيطان وأيضا إنشاء تنظيم الهاجانا المسلح لقد كانت الوكالة خلال فترة الانتداب أشبه بحكومة للمستوطنين اليهود في فلسطين مثل وعد بلفور ذروة التواطؤ البريطاني بل التواطوء الدولي مع الحركة الصهيونية إذ لم تكتفي فرنسا والولايات المتحدة ودول أوروبية أخرى بتأييد المشروع وإنما أقرته في عصبة الأمم وسمحت عواصمها بفتح ما يشبه سفارات للوكالة اليهودية والحركة الصهيونية والحقيقة أن الأمر لم يكن يتعلق بمصادفة تاريخية فقبل رسالة بلفور بعام كانت اتفاقية سايكس بيكو التي قسمت البلاد العربية والإسلامية بين القوى الكبرى وأعطيت فلسطين للبريطانيين ليتاح لهم إتمام مشروع الوطن اليهودي يدخل وعد بلفور عامه المائة وفلسطين قد أفرغت من أهلها الذين انتشروا في بقاع الأرض مغتربين ولاجئين ومشردين في المخيمات أما من ظل داخلها فتسحقهم الدولة الجديدة بآلتها العسكرية وبقوانينها العنصرية تهدم بيوتهم وتجبرهم على الرحيل تدنس مقدساتهم وتصادر ما تبقى لهم من دونمات قليلة لا غرابة فتلك مقتضيات إنشاء دولة يهودية خالصة على جماجم سكانها الأصليين بشر بها وعد بلفور قبل قرن وتستمر في رعايته الدول نفسها التي باركته بالأمس أما مواجهة تلك الهجمة وفصولها المتتالية فتبدأ فلسطينيا بالحفاظ على الذاكرة جيلا بعد آخر ولا تنتهي بحملات إعلامية وشعبية لفضح وعد بلفور ومآسيه التي جرها على شعب أعزل حراك متواصل لكنه يتقد أكثر في الثاني من نوفمبر من كل عام والأهم من ذلك ربما أنه يجتذب متعاطفين بريطانيين أيضا في احتجاجات قد تفوق دلالاتها مجرد تعاطف مع شعب تحت الاحتلال لعله الإحساس بالذنب الذي ارتكبه أجدادهم بحق فلسطين وأهلها ومحاولة التكفير عن ذاك الذي يعتمل الآن في ضمائر الأجيال الجديدة من البريطانيين ومن يدري فلعل هذا المسار يتعزز أكثر فأكثر حتى يصبح حالة رأي عام يفرض على لندن يوما ما الاعتذار عن صنيعها