مناهضو ترامب يواصلون احتجاجاتهم على فوزه
اغلاق

مناهضو ترامب يواصلون احتجاجاتهم على فوزه

12/11/2016
لم يستسلم المناهضون للترامب بعد يرفضون التكيف مع حقيقة فوزه بالسباق الانتخابي ولذلك يواصلون النزول للشارع تعبيرا عن غضبهم من فوز شخصا رأوا فيه نقيضا لكل ما أراده من مواصفات في الرئيس الذي سيحكمهم خلال السنوات الأربع القادمة ورغم إدراكهم بأنهم لن يعيد عقارب الساعة إلى الوراء فإن الرهان هنا على ما يبدو يكمن في دفع ترامب إلى تغيير شكل خطابه والتراجع عن شعاراته الانتخابية ومواقفه المثيرة للجدل صحيح أنها دغدغة مشاعر شرائح واسعة داخل المجتمع الأمريكي لكنها أيضا تسببت في انقسامات حادة وغير مسبوقة في الرأي العام هناك قد تكون لها تداعيات مستقبلية ما لم يعمل الساكن الجديد في البيت الأبيض على معالجتها لاسيما أن فوز الجمهوريين بأغلبية مريحة في مجلسي الكونغرس قد يجعل من خيار الشارع أداة ضغط الأبرز ضد إدارة ترامب قادة في حركات الاحتجاج يتحدثون عن توسيع للمظاهرات لتصل إلى ذروتها يوم تنصيب الرئيس الجديد في العشرين من يناير القادم إلا أن الحراك الذي شهدته العديد من الولايات الأمريكية يعيد إلى الواجهة الدور الذي يمكن أن تلعبه المظاهرات في التأثير على صناع القرار في الدول الديمقراطية صحيح أن بعض المظاهرات شهدت مناوشات مع رجال الأمن وتخللت اعتقالات بل حتى أحداث عنف لكن لم يتوقف أحد هناك عند حق الناس في التظاهر والاحتجاج على نتائج انتخابات لم يطعن أحد في نزاهتها في ذات السياق قد يمكن قراءة المشهد في كوريا الجنوبية التي تتعاظم فيها حركة الاحتجاج المطالبة باستقالة رئيسة البلاد بارك غون هاي على خلفية الاشتباه بسماحها لصديقة لها باستغلال العلاقة معها للتأثير على شؤون الدولة والحصول على معلومات حكومية سرية بعشرات الملايين من الدولارات لمؤسسات تديرها تلك الصديقة ورغم اعتذار بارك مرتين عن الفضيحة فإن التظاهرات ما تزال تملأ الميادين وسط تراجع شعبيتها بصورة حادة وانخفاضها إلى خمسة بالمائة فقط وبينما يكتسب حق التظاهر حالة من القداسة لدى الدول التي تصر على التمسك بالعراف الديمقراطية فإن هذا الحقبات يخضع امتحانات صعبة وقاسية في ميادين وساحات أخرى في العالم فهناك مهما بلغت عدالة القضايا التي تخرج التظاهرات من أجلها فإن الرد عليها قد يصل حد استخدام الرصاص في مصر مثلا يخرج الناس للاحتجاج على السياسات الاقتصادية أفقر جيوبهم و أثقلت كواهلهم فتتحول ميادين البلاد وشوارعها إلى ثكنات عسكرية ويجد المتظاهرون أنفسهم في مرمى آلة إعلامية تتقن جيدا شيطنة الخصوم وتخوينهم بل وتبرير كل قمع وحشي يلحق بهم فالمظاهرات الاحتجاجية هنا تغدو في نظر السلطة مجرد محطة جديدة للتشكيك في شرعيتها فهل باتت المعادلة اليوم بأن احترام حق التظاهر في أي دولة يتناسب طرديا مع مستوى الديمقراطية فيها