ماذا بعد فوز ترامب بالانتخابات الرئاسية؟
اغلاق

ماذا بعد فوز ترامب بالانتخابات الرئاسية؟

10/11/2016
لا يزال العالم يحاول امتصاص الصدمة يرقب الكثيرون المشهد بقلق وهم يعلمون أن الولايات المتحدة لن تشبه ما كانت عليه قبل انتخاب دونالد ترامب رئيسا من هؤلاء حلفاء واشنطن التقليديون تتقدمهم دول الخليج العربية لم تكن علاقات معظمها بإدارة أوباما أخيرا في أحسن حالاته فالتهاون الأمريكيين في حسم ملفات المنطقة وترك الساحة لفاعلين آخرين يضمرون العداء للحلفاء العرب فاقم خيبة أملها هؤلاء اما خليفة أوباما يجمع باحثون على أن سياسته المستقبلية تجاه دول الخليج لم تتضح معالمها بعد غير أن خطاب العنصرية ومعاداة المسلمين علنا خلال حملته الانتخابية لم يكن مطمأن ترامب هو أيضا ذاك المتحمس مثل حزبه الجمهوري لقانون جاستا المثير للجدل والذي يتيح لعائلات ضحايا الإرهاب مقاضاة الحكومات الأجنبية في المحاكم الأميركية العين هنا على السعودية التي كان بين منفذي هجمات الحادي عشر من سبتمبر من يحملون جنسيتها والحقيقة أن ترامب في المعلن من خطابه على الأقل لم يرى الدول الخليجية سوى مصدر لأموال يريدها تارة لسداد دين أمريكا العام وتارة لتغطية نفقات منطقة آمنة يريدها في سوريا وتارات أخر لقاء خدمات الحماية التي بدونها بدت له تلك الدول عرضة للزوال ويحدث أن يهددها أيضا بوقف شراء النفط منها إذا لم تنخرط جيوشها في قتال تنظيم الدولة كما أن مواقفه من بؤر التوتر في البلدان العربية عدة تذهب في عكس اتجاه الهوى الخليجي وأمنه الأزمة السورية يبدو الرئيس الأميركي المنتخب ميالا إلى بقاء الأسد في السلطة فهو برأيه أنفع للمصالح الأمريكية وميالا أكثر إلى بقاء الروسي في المنطقة مع اطلاعهم بدور أكبر في مكافحة تنظيم الدولة وتلك حرب ذات أولوية بالنسبة له على عكس مسألة مصير الأسد أو استعادة دور بلاده الضائع في الخارج مسألة أخرى مؤرقة لخليجيين كثر إنها معتبرة بداية صداقة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي عانت علاقته بواشنطن فتورا منذ إطاحته بأول رئيس منتخب في مصر حتى إن من التحليلات ما يرى في السيسي والأسد أكبر المستفيدين بين العرب من فوزه بالرئاسة الأميركية لكن أحدا لا يعلم حق ما ستؤول إليه الأمور يتحدث البعض هنا عن العامل الإيراني الذي قد يشكل نقطة التقاء مع عرب الخليج إذ ينتقد ترامب بشدة الاتفاق النووي مع طهران ويعد بتمزيقه متى تسلم الرئاسة ومع صعوبة التخلص من اتفاق وقعته خمس قوى كبرى أخرى بمباركة الأمم المتحدة فإن كلمات ترامب قد يطرب لها الخليجيون لكنها مجرد كلمات يصعب تمييزها عن السياسة الفعلية حين يجلس إلى المكتب البيضوي حينها سيتحدد ما إذا كانت نظرة واشنطن إلى حلفائها ستتغير أم أن الواقعية السياسية ستفرض نفسها