الفيتو الروسي: هل تطرق حرب باردة الأبواب؟
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق

الفيتو الروسي: هل تطرق حرب باردة الأبواب؟

09/10/2016
تشهر روسيا الفيتو في وجه المجتمع الدولي خلال جلسة ساخنة لمجلس الأمن فيترسخ الاعتقاد أكثر فأكثر بأن حربا باردة تطرق الأبواب إن لم تكن في حكم المندلعة أصلا فبعد تنسيق وثيق بينهما في الملف السوري إنهارت هدنة حلب وانهارت معها الثقة بين الأميركيين والروس وغادو خصوما يتهم جون كيري موسكو بارتكابها جرائم حرب ويلمح إلى إمكان أن تجعل واشنطن أسلوبها أكثر حزما فيسارع نظيره الروسي إلى التلويح برد عسكري قاس على أي مساس بالنظام السوري ويضيف على ذلك في أحدث تصريح له أن الولايات المتحدة تتخذ خطوات عدوانية فعلية ضد روسيا لا في ضوء الأزمة السورية وإنما منذ ما قبل أزمة أوكرانيا وضم موسكو لشبه جزيرة القرم أما ما حال دون انفجار الوضع بين الطرفين فهو ليس إلا تحلي روسيا بما سماه لافروف صبرا إستراتيجيا ترى هل نفذ ذلك الصبر الآن يبدو الأمر كذلك فالروس يعززون وجودهم العسكري في سوريا ويلوحون بإعادة فتح قواعدهم العسكرية السابقة في كوبا وفيتنام واللافت أن الروس هم أكثر من يتحدثون عن حرب باردة جديدة فرئيس الوزراء ديميتري ميدفيديف تحدث منذ فبراير الماضي عن استهداف الحلف الأطلسي لبلاده متسائلا عما إذا كان العالم يعيش في عام ألفين وستة عشر أم في عام ألف وتسعمائة واثنين وستين في إشارة إلى ما عرف آنذاك بأزمة خليج الخنازير في أوج الحرب الباردة لكن روسيا التي تكيل الاتهامات لغيرها هي أيضا متهما وبالأدلة كما يقول خصومها الولايات المتحدة التهمة رسميا الكريملن بمحاولة التدخل في مسار الانتخابات الأمريكية من خلال عمليات القرصنة والتسريبات التي استهدفت أفرادا وهيئات سياسية أمريكية لاسيما الحزب الديمقراطي وأن تلك العمليات كانت بأوامر من أرفع المناصب القيادية في روسيا تختلف التفسيرات لما آل إليه الوضع بين واشنطن وموسكو لكن الثابت أن الأمر يتعلق في جانب كبير منه بجروح تاريخية غائرة بين القوتين النوويتين فبوتين لم ينسى على ما يبدو الحرب الباردة التي انتهت بتفكك الاتحاد السوفياتي وتتملكه وفق مراقبين الرغبة في اندلاع حرب باردة أخرى تكسبها موسكو هذه المرة على نحو يمحو تماما فكرة التفوق الأمريكي أما ما قد يكون شجع الروس على ذلك فهو تردد الولايات المتحدة أو ما يسمى أحيانا ضعفها خاصة إزاء النظام السوري الذي استخدم السلاح الكيميائي ضد شعبه متحديا خطوط أوباما الحمراء يضاف إلى ذلك اعتقاد روسيا أن إدارة أمريكية في آخر عهدها ستكون عاجزة عن أي مواجهة حقيقية وعلى افتراض أن الحرب الباردة قد اكتملت أركانها فعلا فكيف ستكون وهي منزوعة الإيديولوجية والعقيدة وأهم من ذلك كله ما الضمانة في أن لا تتخطى ذلك الحد