تجربة المغرب الانتخابية نموذج للتداول السلمي للسلطة
اغلاق

تجربة المغرب الانتخابية نموذج للتداول السلمي للسلطة

08/10/2016
اختبار جديد للنظام الملكي في المغرب هكذا وصف متابعون الانتخابات البرلمانية التي نظمت للمرة الثانية بعد خمسة أعوام من حراك سياسي وشعبي شهدته البلاد عام ألفين وأحد عشر أفضى إلى تعديل دستوري استفتي الشعب عليه تلاه انتخابات تشريعية جاءت بحكومة ائتلافية يقودها حزب العدالة والتنمية دستور جديد وانتخابات ضمن حزمة إصلاحات أخرى أجراها العاهل المغربي بعد خروج احتجاجات نظمتها حركة العشرين من فبراير مطالبة بتغيير ديمقراطي في المملكة 5 سنوات أثبت فيها المغرب أنه ماض في طريق التداول السلمي للسلطة في مقابل صورة أخرى بدول المنطقة التي عصفت فيها رياح التغيير والثورة عام 2011 لكنها تعيش اليوم ظروف مغايرة تماما لما كانت شعوبها تصبو إليه قد تكون تونس المثال الأقرب نسبيا إلى الحالة المغربية من حيث سلمية المشهد فيها بالرغم من أن كثيرين يعتبرون أن ثورة الياسمين وإن نجحت في الإطاحة بشخص الرئيس بن علي إلا أنها أعادت فرزا نظامه بشكل أو بآخر وفي مصر التي استلهمت حركة العشرين من فبراير المغربية حراكا شعبيا منها عام ألفين وأحد عشر مشهد مغاير فالثورة التي نجحت في إزاحة مبارك ونظامه أنتجت ثورة مضادة أطاحت بالرئيس المنتخب وأعادت العسكر إلى حكم البلاد ومن جديد عاد الحديث عن تقييد الحقوق والحريات وتعالت انتقادات في الداخل والخارج أما ليبيا التي انطلقت فيها هي الأخرى شرارة الثورة في فبراير عام ألفين وأحد عشر ضد حكم معمر القذافي فقد تحول المشهد فيها إلى نزاع دموي وحرب أهلية وتمزقت البلاد بين حكومات متعددة وبرلمان المنقسم ومستقبل مجهول هو المجهول ذاته الذي تواجهه سوريا بلد بدأ فيها الحراك الشعبي سلميا عام ألفين وأحد عشر قبل أن يقمعه نظام الأسد ليتحول لاحقا إلى نزاعا دمويا مسلح تجاوزت داخل إلى صراع أن تشارك فيه قوى إقليمية ودولية اليمن السعيد الذي خرج أبناءه أيضا طلبا للحرية سقط في براثن الفرقة والنزاع فبعد إزاحة علي عبد الله صالح فشلت المرحلة الانتقالية وانتهى الأمر بانقضاض الحوثيين على الحكم ودخلت البلاد في أتون حرب من غير المعلوم متى وكيف ستنتهي معظم هذه الدول العربية التي عصفت فيها رياح التغيير تعيش واقعا مأساويا وتنتظر مستقبلا مجهولا لا تبدو فيه أي آفاق لعملية انتقال سياسي ديمقراطي للسلطة وبصرف النظر عن الظروف الإقليمية والدولية التي تحيط بتلك الدول التي شهدت الحراك الطامح للتغيير فإن تجربة المغرب التي بدأت بشكل مشابه تقف اليوم وقد كرست نموذجا للتداول السلمي للسلطة