التجربة الديمقراطية بالمغرب نموذج مختلف لتداول السلطة
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق

التجربة الديمقراطية بالمغرب نموذج مختلف لتداول السلطة

08/10/2016
يحتكم المغاربة إلى الصندوق من جديد فما ضنه كثيرون مجرد استثناء عابر أو مناورة مرحلية يصبح اليوم نموذجا معتادا في المشهد المغربي فللمرة الرابعة خلال أقل من عشر سنوات يخوض المغاربة غمار انتخابات يشهد لها بأنها مرت في أجواء معقولة من الهدوء والنزاهة وأن إرادة الناخب تجد سلطة تحترمها حتى لو صبت لصالح من عارضوها لسنوات طويلة على أن تفرد النموذج المغربي عربيا على الأقل لم يقتصر فقط على احترام أدوات الديمقراطية بل في نموذج التعايش الذي قدمه للعلاقة بين الإسلاميين والسلطة ففي الوقت الذي يواجه نظراؤهم في بلاد عربية أخرى خطر المنافي والسجون بل وحتى أعواد المشانق فإنه في المغرب يترأسون السلطة التنفيذية بقوة صناديق الاقتراع يديرون الوزارات والبلديات ويساهمون في رسم سياسات الدولة الداخلية والخارجية فما هو السر إذن اهم ما يميز اسلاميو المغرب هو أنهم تأقلموا مع حقائق المشهد السياسي المغربي وأخرج الدين أو ساهم في إخراج الدين من حلبة الصراع السياسي ورغم الاتهامات الموجهة لهم من خصومهم ومن إسلاميين آخرين بأنهم يديرون اللعبة السياسية في المغرب ببراجماتية عالية خصوصا فيما يرتبط بالعلاقة مع القصر وبأنهم ارتضوا رئاسة حكومة لا يملكون ولاية كاملة عليها فإن آخرين اعتبروا ذلك ذكاء منهم وتكييفها مع واقع تزداد شروطه تعقيدا في وجه الإسلاميين أما هم فيعتبرون فوزهم بالاستحقاقات الانتخابية محصلة لقناعة المواطنين بأدائهم ونظافة أيديهم لكن مراقبين يعزون نضج تجربة إسلامي المغرب إلى إثباتهم فعلا لا قولا بأنهم يؤمنون بمفردات الحوار والتعايش والتوافق والتحالف داخل الحقل السياسي المتشابك في المغرب يدرك المغاربة أن قطار العملية السياسية في بلادهم يحتاج لعبور المزيد من المحطات الانتخابية حتى ينال العضوية الكاملة في نادي الدول الديمقراطية لكنهم يفخرون على الأقل بأن القوى السياسية في بلادهم تحتكم إلى صناديق الاقتراع وبأنهم هم كمواطنين وعبر هذه الصناديق تحديدا يملكون مكافأة الحكومات أو معاقبتها أحمد جرار الجزيرة طنجة