تحولات أميركا تجاه الأزمة السورية
اغلاق
خبر عاجل :مراسل الجزيرة: حكومة كاتالونيا ترفض سيطرة الداخلية الإسبانية على قوات الأمن في الإقليم

تحولات أميركا تجاه الأزمة السورية

29/01/2016
على الرئيس الأسد أن يتنحى كان ذلك أولا موقف قوي وواضح تطلقه الإدارة الأميركية بشأن الأزمة السورية في أغسطس عام 2011 أي بعد نحو خمسة أشهر من انطلاق الانتفاضة السلمية في سوريا ضد نظام الرئيس بشار الأسد سبقت ذلك مواقف سياسية داعمة للانتفاضة وتلتها تأكيدات متكررة بأن الأسد لا مكان له في أي تسوية سياسية لكن هذا الموقف لم يترجم إلى دعم عسكريا حقيقي يمكن الشعب السوري حماية نفسه والمعارضة من هزيمة النظام والإطاحة به بعض الصلاحيات يتعين البدء بنقلها إلى هيئة حكم انتقالية هذا ما أعلنه وزير الخارجية الأمريكي قبل شهر بعد تبني مجلس الأمن قرارا يعتمد خريطة الطريق لتسوية سياسية تبقي الأسد في السلطة وإن لفترة مؤقتة موقفون اقتربت فيه واشنطن كثيرا من الموقف الروسي الداعم والمتمسك بالأسد منذ البدء بين زمنين جرت دماء غزيرة وقدمت تنازلات فقبل أن يخفت الحديث عن بيان جنيف الذي يؤكد على ضرورة نقل كامل الصلاحيات إلى هيئة حكم انتقالية تراجع الاهتمام وبالحل السياسي ذاته وتصدرت المشهد الحرب على الإرهاب وهو ترتيب للأولويات كانت موسكو دمشق تصران عليه منذ بدء الأزمة شنت الحرب على الإرهاب مستهدفة تنظيم الدولة فيما واصل النظام المتسبب في الأزمة كلها هجماته التي حصدت حياة آلاف المدنيين السوريين قتلا وحصارا وتجويعا وشردت الملايين حتى اللحظة وجد أن إبقاء المؤسسات وإبقاء النظام الحالي على الأقل للمرحلة الانتقالية يتغاضى فيها الشعب السوري على شكل الحكومة المستقبلية هو أفضل ليس فقط الولايات المتحدة بل للمنطقة نفسها ولحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة لذلك بدأت السياسة الأمريكية تتغير وخاصة بعد تدخل روسيا لأن روسيا عندما تدخلت أعادت كثيرا من التوازن من جهة دعمت النظام وأصبحت أوراق النظام أقوى الإدارة الأمريكية هددت بشن عملية عسكرية في حال استخدم السلاح الكيميائي ثم تراجعت رغم مصرع مئات السوريين بغازات سامة قبل نحو عامين فهي ومعها أغلبية الأميركيين لا تريده التورط في حرب جديدة في الشرق الأوسط كما أن أمن إسرائيل لا يهدده بقاء النظام السوري بقدر ما قد يفعله أي قادم مجهولة يخلفه والمنطقة برمتها تراجعت أهميتها الإستراتيجية بالنسبة لواشنطن التي باتت ترى مصالح وتهديدات أكبر في الشرق البعيد حسابات قد تفسر جزئيا من وجهة نظر البعض سبب ترك واشنطن الساحة السورية ملعب الرئيسية لروسيا وحلفائها وحتى حينما تجاوزت تهديدات تنظيم الدولة حدود الدول وعبرت مأساة اللاجئين السوريين البحار والقارات فإن أكثر ما فعلته واشنطن ومحاولة الدفع لقطار التسوية السياسية مجددا وينفي المسار الروسي سيغادر الرئيس باراك أوباما البيت الأبيض بعد نحو عام من الآن والأسد وعلى الأرجح لا يزال في منصبه وستبقى الأزمة السورية في سجله في رأي البعض من أهم الإخفاقات في سياسته الخارجية مراد هاشم إن الجزيرة نيويورك