المصريون منقسمون في نظرتهم للجيش
اغلاق

المصريون منقسمون في نظرتهم للجيش

26/01/2016
الجيش والشعب يد واحدة ملأ الهتاف الجميل حينذاك فضاء الثورة وتشابك على أرضها مع عربات الجيش تحمل الجنود من أبناء البسطاء يتبادلون الورود والود مع شباب مثلهم قلة فقط كانت ترقب ما وراء الصورة ويتشكل لديها طيف سؤال عما عساه يجري في المكاتب البعيدة للجنرالات الأقوياء من لحظته الأولى ظهر الجيش في مصر منحازا للشعب ولم تكن سوريا ولا ليبيا قد كشفت بعد حقائقهما المرة في ذهاب عسكريهما أبعد مما يمكن تخيله في قتل الناس دفاعا عن سلطة الحكم في مصر ترك الغاضبون في مواجهة حسني مبارك مجسدا بأجهزة الأمن بينما بقي الجيش في مكان آخر لأمر آخر وقد كان مطلع خمسينيات القرن الماضي خرجت مصر من حكم الملكية ووصل الجيش إلى السلطة في ثورة يوليو التي ينظر إليها كانقلاب عسكري بنكهة الثورة حملت جمال عبد الناصر إلى الرئاسة حيث حكم بقسوة طيلة أربعة عشر عاما مع مجموعة من الضباط المقربين ومن يومها والجيش في مصر هو أبو الرئاسة وقد أحيط عبر سنين بهالة من التبجيل أسقطته في وجدان الشعب ويومياته على غير ما يكون للجيوش في حالتها الوظيفية الطبيعية حماية الحدود ودرء الأخطار الخارجية وبالرغم من الانتكاسات المدمرة والانتصارات المحدودة اللاحقة فقد ظلت هذه المؤسسة تقوم بدور الأب الروحي للمصريين وكانت تصور لهم باعتبارها الملاذ الحاضن والمؤسسة الأكثر انضباطا وسط منظومة متراصة من الفساد والإهمال والبطش حين وقعت الثورة كان مبارك وقد بلغ سنين شيخوخته المتقدمة يحضر نجله البكر ليرث الجمهورية هنا يرى البعض أن الابن جمال الأقرب إلى نموذج رجل الأعمال الليبرالي المرتبط بمراكز قوى الفساد المدنية سيخرج الرئاسة ممن يرون أنفسهم ورثتها الشرعيين ضمن النادي العسكرية يقول هؤلاء إن ذلك كان أحد أهم أسباب عدم معارضة الجيش للانتفاضة الشعبية بحيث أمسك المجلس العسكري بيده مقاليد الأمور لثمانية عشر شهرا عقب تنحي مبارك سالت خلالها دماء ومياه كثيرة تحت جسور الثوار رفاق الميادين فقطعتها وهنا إرتكب الإخوان المسلمون برأي هؤلاء خطئهم القاتل بالاستكانة للعسكر حتى اللحظات الأخيرة التي أطاحت بالرئيس المنتخب المدني القادم من صفوفهم ومن ثم التنكيل بهم وبكل المعارضين بعد خمس سنوات في مصر رئيس عسكري ببزة مدنية اما هتاف الثورة الأولى المنادي بالخبز والحرية والعدالة فقد توارى خلف هتاف آخر يعيد الأمور بعيدا جدا إلى الوراء يسقط يسقط حكم العسكر