ما مؤسسات الثورة المضادة في مصر؟
اغلاق

ما مؤسسات الثورة المضادة في مصر؟

22/01/2016
لم ينتظر خصوم ثورة الخامس والعشرين من يناير طويلا فبدأ منذ أيامها الأولى يعدون العدة للانقضاض عليها برز ذلك في الفترة الانتقالية التي حكم فيها المجلس العسكري البلاد ثمة ثمن فادح تناوبت القوى الثورية والسياسية المصرية على دفعة إما بقبولها مخرجات تلك المرحلة أو بوقوعها في مصيدة الاستقطاب السياسي التي نصبها المجلس العسكري للجميع تفرقت الجموع من ميدان التحرير سريعا ظنا منها أن المهمة اكتملت لكن الدولة المصرية بمؤسساتها المختلفة وعلى رأسها الجيش والشرطة والقضاء كانت تتأهب لتصفية الثورة ضغط الثوار في أكثر من مرحلة وأكبر المجلس العسكرية على الامتثال لجانب من مطالبهم مثل محاكمة مبارك وفسر مرونة من قبل البعض في محاكمة مبارك اعتبره آخرون تنازلات مؤقتا وليس أدل على ذلك من أحكام البراءة التي حصل عليها مبارك ورموز نظامه تمترست مؤسسات الدولة الموصوفة بالعميقة لاسيما بعد اكتمال الاستحقاقات الانتخابية وبعد تأكدها أن القوى السياسية وقعت في فخ الاستقطاب الذي نصب لها حملة المحكمة الدستورية مجلس الشعب وتناوب القضاء على تعطيل كثير من القوانين الثورية ومحاكمة رموز نظام مبارك ومع انتخاب محمد مرسي كأول رئيس مدني في تاريخ مصر ازدادت الدولة العميقة جرأة وجابهته بمواقفة أقل ما توصف به أنها كانت عدائية وزراء يحجبون عنه المعلومات لاسيما وزيري الداخلية والدفاع والمخابرات عامة وحربية لم تستوعب أن يرأسها مدني ثم بدأت الخطوات العملية لتصفية الثورة فرفعت فزاعة أخونة الدولة وبدأت الآلة الإعلامية المضادة العمل بلغت التطورات ذروتها فيما بات يعرف بأحداث الاتحادية يومها بلغ تواطؤ الدولة العميقة مداه فترك المتظاهرون ليقتحم القصر أما الخطوة الأخيرة للثورة المضادة فتمثلت في تشكيل حركة تمرد وتحديد الثلاثين من يونيو 2003 عشر مهلة الأخيرة لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة حسب الخطة تدخل وزير الدفاع يومها الفريق عبد الفتاح السيسي داعي الجميع على التوصل إلى حل للخلاف واضح عن مهلة جديدة إنتهت بخطاب لانقلاب تمادت الدولة العميقة في تصفية ثورة يناير فكانت مجزرة فض اعتصامي رابعة والنهضة وما تبع ذلك من اعتقالات وتعذيب ومحاكمات وأحكام إعدام صدرت بالجملة بحق مئات على رأسهم أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر هكذا إذن نجحت الثورة المضادة في مصر عبر تحالف غير معلن بين مؤسسات الدولة العميقة ورجال الأعمال والإعلام وبعض القوى السياسية