جدل جنرالات الجزائر بشأن ملف العشرية الحمراء
آخر تحديث: 2017/12/11 الساعة 07:47 (مكة المكرمة) الموافق 1439/3/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/12/11 الساعة 07:47 (مكة المكرمة) الموافق 1439/3/23 هـ

جدل جنرالات الجزائر بشأن ملف العشرية الحمراء

14/01/2016
يلاحظ استحالة مواصلة المسار الانتخابي إلى غاية أن تتوفر الشروط الضرورية للسير العادي للمؤسسات بضع كلمات فتحت على الجزائر أبواب الجحيم كان ذلك قبل عقدين وأربعة أعوام دون سند دستوري أو قانوني أجهضت التجربة الديمقراطية الفتية الفريدة في المنطقة كان إسلاميو الجزائر حينذاك يتجهون إلى اكتساح البرلمان بعد أن فاز في الدور الأول من الانتخابات التشريعية وقبلها حققوا فوزا سحقو به حزب جبهة التحرير الوطني الحزب الواحد سابقا في انتخابات البلديات تمسكت جبهة الإنقاذ الإسلامية بمكاسبها الإنتخابية وهي التي اعتقل قيادياها البارزان عباسي مدني وعلي بلحاج بتهمة التحريض على العنف وتهديد النظام الجمهوري أما أنصار الجبهة فلجأ إلى الشارع غير أن اعتصام الساحات انتهى إلى مواجهة دامية مع قوات الأمن سريعا ظهر على الجزائريين رئيسهم الشاذلي بن جديد ليفاجئهم باستقالة قيل إنه دفع إليها وهنا تحينت قيادة الجيش فرصة الفراغ الدستوري والانفلات الأمني لتسطو على الحكم وتعلن حالة الطوارئ استقدم محمد بوضياف أحد أبرز قادة ثورة التحرير لرئاسة المجلس الأعلى للدولة حديث النشأة قبل أن يغتال على المباشر اطبق على البلد كابوس مرعب نكل بالمعارضة وحضرت جبهة الإنقاذ بينما علت أصوات من الطبقة السياسية بكل تنوعاتها تنديد بقرارات العسكر وتدعو إلى عودة الشرعية لكن البلاد نهجت طريق اللاعودة لا يقوى جزائري على نسيان ما تعرف بالعشرية السوداء ولعل الأعوام لم تنسه أيضا الجدل حول حقيقة ما جرى مطلع التسعينات عن توصيفاته وعن المسؤولية عن وعن تبعاته في ذكرى رحيل الرئيس بن جديد طوعا أو كرها عن الحكم ينكأ هذا الجنرال المتقاعد الجرح وزير الدفاع الأسبق خالد نزار وهو اللاعب الرئيسي في تلك الفترة الحرجة كثف حضوره الإعلامي الذي حفل بالتأكيد والنفي والتبرير يقر بأنه هو من قرر وقف الدور الثاني من أول انتخابات تشريعية تعددية في تاريخ الجزائر المستقلة لكنه ينفي ممارسة الجيش ضغوطا على الرئيس الراحل أشاد بن جديد الاستقالة وينفي أن يكون قد عرض الرئاسة على المعارض والقائد التاريخي الراحل حسين آيت أحمد بعد وقف المسار الانتخابي كما ينفي مسؤوليته عن ملف المفقودين خلال الأزمة الأمنية التي عصفت بالبلاد في تسعينات القرن الماضي فماذا عن الاتصالات المبكرة مع قيادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ الرجل الغامض موقفه من مسألة المصالحة يزعم أنه هو من طلب من مدير المخابرات حينها الجنرال محمد بتشين التفاوض مع قادة الجبهة كذب نزار يرد وبتشين يقول إن الاتصالات تمت بمبادرته الشخصية وإن أطرافا لم يسمها كانت تتدخل لعرقلة المفاوضات وظلت تفعل حتى إبان حكم الرئيس اليمين زروال أيا من كان هؤلاء فإنهم ضيع على الجزائريين فيما يبدو فرصة صلح كانت كفيلة بحقن دمائهم في مرحلة مبكرة من عمر الأزمة في تلك المرحلة يؤكد بتشين أن نزار عرض فعلا منصب الرئيس على أية احمد من نصدق هل نحن أمام مجرد سجال بين جنرالين بأثر رجعي وهل هي بداية نقاش أعم سيمتد إلى المسؤولية عما سال من دماء الجزائريين ميثاق المصالحة الوطنية الذي قبله الشعب الجزائري في استفتاء عام ألفين وخمسة يحاول طي تلك الصفحة ربما يضمن تسوية سياسية وقانونية لمخلفات الأزمة لكنه لا يجيب على كثير من الأسئلة الحائرة