التجويع.. مسلسل القتل بلا رادع
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق

التجويع.. مسلسل القتل بلا رادع

11/01/2016
مسلسل للقتل بلا رادع إنساني ولا أخلاقي عنوانه الرئيسي كسر إرادة السوريين وأبطاله النظام وميليشيات انطلقت حلقاته المؤلمة من مدينة حمص عام ألفين واثني عشر محطات كثيرة مرة بها قطار المعاناة وفق سياسة ممنهجة لكنها في دمشق وجنودها كانت بالغة القتامة وفاحت منها رائحة الموت في مضايا والمعضمية ومخيم اليرموك والحجر الأسود والقدم والعسالي والقابون وبرزة والقائمة تطول لم يتوقف النظام عن محاولة فرض هيمنته بشتى الطرق من القتل على الهوية والبراميل المتفجرة مرورا بالهجوم الكيميائي وليس آخرها فضائع السجون لكن الصورة المؤلمة التي خرجت من مدينة مضايا أثارت الرأي العام وأشعلت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي أربعون ألف شخص يموتون جوعا تحت حصار محكم يقوده منذ ستة أشهر مقاتلو حزب الله أو من يسميهم أبطالا أطفال وعجزة جفت معاقلهم وبرزت عظامهم رسالة حصارهم الجوع أو الركوع وملم منتجعا ما تقمصا من جنود النظام أو حزب الله هي إذن سياسة التغيير الديمغرافي علم يغادر المدينة يعايش الإبادة الجماعية عن طريق التجويع أو الهروب وإخلاء المنطقة بعد أن يضيق الخناق ويشدد الحصار ومعها تجارة رابحة لجنود الحزبي وسماسرة النظام فقد وصل سعر وإخراج فرد واحد من مضايا قرابة 1500 دولار أما سعر كيلوغرام واحد من الأرز بلغ نحو مائتين وخمسين دولارا فضلا عن درجة شديد وثلوج بلغت سماكتها عشرة سنتيمترات لكن ذلك كله لم يمنع الصمود فبعد مناشدات محلية وعالمية وموت عشرات من المحاصرين جوعا قررت الأمم المتحدة أن تستجيب لكنها استجابة مرتبطة بموافقة النظام وما كان لها أن تتم لولا مقايضة مضايا بمنطقتي الفوعة وكفريا المؤيدتين للنظام في ريف إدلب ومن لم يسقط بالتجويع المميت تساقط بنيران الروسي حلفاء البشر الجدد بعد فشل إيران أكثر من 300 غارة روسية في سوريا منذ مطلع العام الجديد فقط تقول وزارة الدفاع الروسية إن غاراتها الجوية استهدفت نحو ألف ومائة موقع لما وصفتهم بالمنظمات الإرهابية لكن الشواهد القصف الروسي توحي أن معظم المناطق المستهدفة لاقتال فيها ومعظم القتلى مدنيون عزل مسالمون لافتة موسكو لا تبدو مختلفة عن لافتة النظام تطويع الأرض لمصلحة بقاء بشار حتى لو أدى ذلك لسياسة الأرض المحروقة دخول مساعدات مضايا قد لا يكون نهاية المطاف فالحكم على مدى تأثيرها في وقف المأساة يبدو مبكرا عودتنا الوقائع السورية على صعوبة التكهن بما يمكن أن يقوم به النظام وحلفائه هل تنجح قرابة ثمانية آلاف سلة غذائية وعشرون ألف غطاء وشحنات أدوية ومواد طبية في إحداث خرق واضح في جدار الحصار سؤال لا تبدو الأيام القليلة القادمة كفيلة بحسم إجابته