توقعات وتحديات العلاقات الخليجية الباكستانية
اغلاق

توقعات وتحديات العلاقات الخليجية الباكستانية

10/01/2016
ضرورة إستراتيجية إنها العلاقات الباكستانية الخليجية كما ينبغي أن تكون حاجة عرب الخليج إلى باكستان تنبع من كونها قوة إقليمية بل القوة النووية الوحيدة في العالم الإسلامي وثانية أكبر قواه الديموغرافية قد تكون دول الخليج استفادت من أيدي باكستان العاملة المدربة وبعض من ثروتها الزراعية وبنيتها الصناعية ولعلها مهتمة بكونها سوقا كبيرا على المستوى الآسيوي عامة أما باكستان فبما يغريها في الخليج أنه مصدر الطاقة نفطية أساسي ومستثمر إقليمي رئيسي وسوق للسلع والأيدي العاملة فماذا عن ثقل باكستان الجيوسياسي وماذا قبل ذلك عن العلاقة الخاصة التي تفرضها الجغرافيا والتداخل البشري الكبير وروابط الدين والثقافة والحضارة لاشك أن العلاقات الباكستانية الخليجية والاقتصادية بشكل خاص في تنامي منذ سبعينات القرن العشرين من ذاك تدفق العمالة الباكستانية على الخليج وتتجه الاستثمارات الخليجية إلى باكستان أما على المحور الدفاعي فثمة تعاون وثيق ربما يغلب عليه الطابع الفني بين الجيش الباكستاني ونظرائه في الخليج منذ ستة عقود مضت في مطلع تسعينات القرن الماضي ترجم التعاون واقعا بمشاركة أكثر من 11 ألف جندي باكستاني في حرب تحرير الكويت لكن تجربة حلف أخرى أحدث لم تسر على المنوال ذاته لا شك في أن رفض باكستان المشاركة في عاصفة الحزم في اليمن ترك في الحلق الخليجي بعض المرارة هو في أقل تقدير مفاجئ ومخيب للآمال فالموقف الباكستاني المعلن في الرياض لم يكن متناغما مع قرار البرلمان في إسلام آباد الذي ألزم حكومة نواز شريف بالحياد وهو الذي تعهد بالدفاع عن المملكة إذا تعرض أمنها ووحدتها للخطر كما شجب انقلاب الحوثيين على الشرعية في اليمن ورأى أن مسؤولية إعادتها تقع على عاتق المجتمع الدولي بأسره يعزو محللون ذلك إلى انشغال الجيش الباكستاني بعمليات ضد القاعدة في جبهات عدة وبالتصدي للعنف الطائفي في البلد غير أن تحليلات أخرى تحدثك عن ضغط ما تصفه باللوبي الإيراني في باكستان والواقعين تحت تاثيرة من نخب ووسائل إعلام وأحزاب سياسية بعمق النفوذ الإيراني في تلك الأوساط أسهم فيما يبدو في رسم معالم سياسات باكستان الخارجية فمواقفها إزاء ملفات ساخنة عدة كسوريا واليمن والعراق تتلاقى أو تكاد مع مقاربة طهران أي أنها تسير في اتجاه يبدو مغايرا إن لم يكن معاكسا للتيار الخليجي العم ولا يبدو أن باكستان سعت لنيل الدعم السياسي الخليجي في ملفات الخلاف تسبب لها صداعا ليس أقلها أفغانستان والجار اللدود الهند وبينما تخطو باكستان الرسمية خطوات تجاه إيران ترتفع أصوات شعبية تطالبها بالاهتمام بتحسين العلاقات مع الدول العربية وخاصة دول الخليج العربية التي طالما وقفت مع الباكستانيين في ظروفهم الصعبة يدرك أصحاب تلك الأصوات أن بين الجانبين مصالح تتعدى مجرد خوضها الحرب ذاتها ضد الإرهاب وذاك ملف قد يعجل بضم الباكستانيين إلى التحالف الإسلامي الذي أعلنته السعودية بهذا الصدد بعد أن تفهم ملامحها ودورها فيه يزيد هذا من حيرة المراقبين يجدها بعضهم مرتمية في الحضن الإيراني بينما تتراءى لغيرهم جزءا أصيلا في محور يتشكل لمواجهة المد الإيراني يتسع أيضا لتركيا المتناغمة مواقفها مع الأسرة الخليجية هذا النسق الخاص جدا لخيارات باكستان الدولية لفت إليها الأنظار فقد غدت وإن ضمنا مرتبطة بمعادلة الأمن الإقليمي