مخيم عين الحلوة وسيناريو نهر البارد
اغلاق

مخيم عين الحلوة وسيناريو نهر البارد

06/09/2015
ليست الاشتباكات المسلحة التي شهدها مخيم عين الحلوة في الأسابيع الماضية وليدة اللحظة بل جاءت في سياق من الاغتيالات وأكثر من ست جولات من المواجهة العسكرية خلال الأشهر الماضية مما استدعى حالة توتر واستنفار واسع دم التنظيمات الفلسطينية في المخيم ويرى متابعون لشؤون عين الحلوة أن التوتر الدائم في المخيم هو نتيجة تقاطعات وتشابك مصالح بين أطراف فلسطينية وسورية ولبنانية وأخرى إقليمية وغربية صحيح أن المعارك تنحصر بين طرفين هما حركة فتح التي قلقها تنامي نفوذ الجماعات الإسلامية المتشددة داخل المخيم وهذه الجماعات التي ترى أن حركة فتح تستهدفها وتحاول استئصالها لكن ثمة من يرى أن عاصمة الشتات الفلسطيني تحولت إلى صندوق بريد لأجهزة أمنية مختلفة رسائلها عبارة عن عمليات اغتيال تنفذها مجموعات إسلامية على صلة بالقاعدة أو تنظيم الدولة الإسلامية من جهة وأخرى مرتبطة بإيران والنظام السوري من جهة أخرى بالإضافة إلى دخول التيار محمد دحلان المفصول من الحركة على خط الاشتباكات ويرى كثيرون أن صراعا يدور بين محمد دحلان ومحمود عباس ففريق دحلان يتهم حركة فتح بأنها غير جادة في مقاتلة المسلحين الإسلاميين من جند الشام وبقايا فتح الإسلام بينما يعتبر قياديون في حركة فتح أن دحلان يريد إثبات حضوره في مخيمات لبنان لاستثمار الأمن في صراعه مع محمود عباس إلى كل ذلك تضاف عوامل أخرى فحزب الله وعدد من الأجهزة الأمنية اللبنانية يقلقها تنامي ظاهرة المتشددين الإسلاميين في المخيم الممسك ببوابة الجنوب اللبناني وهو ما يشكل مصدر قلق جدي لحزب الله الذي يخشى إقدام المجموعات الإسلامية التي تتصل بتنظيم القاعدة أو تنظيم الدولة الإسلامية على افتعال حوادث أمنية تربك في عقر داره تقاطعات قد تجعل من الاشتباكات المتقطعة التي شهدها المخيم مقدمة لمعركة لا يقوى على تحمل أثمانها عشرات آلاف اللاجئين الفلسطينيين القابعين في مخيم لا تتجاوز مساحته بضعة كيلومترات وهو ما يدفع عدة أسئلة إلى الصدارة هل تلقت السلطة الفلسطينية تعليمات دولية للدخول في حملة ضد ما يوصف بالإرهاب أم أن دولا عربية وغربية تدفع من خلال محمد دحلان إلى فتح ملف المخيم دون إغفال سؤال جوهري يرتبط برؤية حزب الله للوضع في عين الحلوة في هذا الخضم تزداد مخاوف اللاجئين الفلسطينيين على مصير مخيمهم مع تنامي ظاهرة الجماعات المتشددة وتحول المخيم إلى ملاذ آمن لعدد كبير منهم وبينما يخشى البعض من تكرار سيناريو نهر البارد يرى آخرون أن جهات محلية وعربية ودولية تدفع باتجاه عملية داخلية تتولى حركة فتح لكن مأزقا يكمن في عدم قدرته على حسم الأمر وهو ما يعزز المخاوف من سيناريوهات قاتمة ترسم لمخيم عين الحلوة في مقبل الأيام