تأثير نتائج الانتخابات المحلية والجهوية بالمغرب
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق

تأثير نتائج الانتخابات المحلية والجهوية بالمغرب

05/09/2015
ما بين ثنايا الأرقام والنسب حقائق مستديرة لا تتكشف إلا بالوقوف عند دلالات النتائج فقد كرس هذا الاختراع الحضور اللافت لحزب العدالة والتنمية ومنحه انتصارا سياسيا بدأ تزكية شعبية للحزب وسياساته وعلى الطرف الآخر أكدت هذه الانتخابات انتكاسة الخصوم السياسي حين للعدالة والتنمية بعضهم وليس كلهم كحزب الإتحاد الإشتراكي المنهك بفعل الانقسامات والصراعات الداخلية وحزب الاستقلال الذي بدا وكأنه يدفع ضريبة خروجه المتسرع من الائتلاف الحكومي مضاف إلى ذلك كله واقع أن ما ترتب عن هذا الاقتراع من نتائج وما سينجم عنه من تحالفات هجينة أو طبيعية في المجالس المحلية أو الجهوية ليس إلا صورة مصغرة لما قد يكون عليه واقع الحال في الانتخابات التشريعية القادمة تطرح هذه النتائج في عمقها سؤالا مركزيا عن جدلية التوازنات التي تطبع المشهد السياسي بالمغرب فحالة النفوذ والتدافع بين العدالة والتنمية وغريمه الأصالة والمعاصرة ستستمر لا محالة وقد يشتد أوارها في المرحلة المقبلة فقد بات في حكم المؤكد هيمنة المعارضة على مجلس المستشارين وهي الغرفة الثانية للبرلمان ومن ثم فرضية أن تعرقل هذه الغرفة مشاريع الإصلاح التي قد يقدمها الائتلاف الحكومي يقود هذا الطرح إلى بسط تساؤلات مشروعة هل يهيمين منطق الإقصاء في تدبير المرحلة أن ينزع الفريقان إلى منطق التوافق حزب الأصالة والمعاصرة لم يتردد في وصف نتائج الاقتراع بأنها اغتيال للديمقراطية فيما بدا تصعيدا لفظيا ليس غريبا عن المعجم السياسي لهذا الحزب الوليد الذي قال إن التهم تحالف مع العدالة والتنمية خط أحمر يوحي ذلك كله بأن التحالف بين الحداثيين والإسلاميين أمر مستبعد في اللحظة السياسية الراهنة على الأقل لكن ماذا عن الانتخابات التشريعية وقد باتت على الأبواب فالنظام الانتخابي بالمغرب وهذه إحدى علله لا يفرز أغلبية مطلقة ولن يكون بوسع الحزب الفائز تشكيل الحكومة بمفرده عندها يفرضه منطق التحالفات نفسه هو وقتها سيتعين وعلى العدالة والتنمية أن يبدي قدرا من المرونة وجرعة أكثر من البراغماتية على الأقل لكي يثبت لخصومي أنه ليس كغيره من أبناء مرجعيته السياسية حزب الأصالة والمعاصرة فعليا أحدا على الأرجح ذرائع والمسوغات لتدريب خطه السياسي إذا ما انتقل من النقيض إلى النقيض