انتكاسات الأسد ومفهوم "سوريا المفيدة"
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق

انتكاسات الأسد ومفهوم "سوريا المفيدة"

29/09/2015
هجمات المعارضة السورية على مواقع للنظام في عدة مناطق كان آخرها السيطرة على كامل محافظة إدلب مطار أبو الظهور العسكري واقع دفع الأسد إلى أن يلوذ بقواته نحو مناطق الداخلي بعد أن سجلت مواقع عسكرية إنسحابات وفي أخرى هربا جماعيا يشير سلوك النظام السوري وحلفاؤه حسب مراقبين إلى تكريس مفهوم سوريا المفيدة بما يوصف بأنه إحياء لفكرة كان طبقها الفرنسيون خلال الثورة السورية الكبرى في العشرينات من القرن الماضي تلك الخطة الأمنية التي قضت لتقسيم سوريا إلى أربع دويلات ضمن منطقة واحدة تخضع لسيطرة القوات الفرنسية مع انكفاء فالأسد صوب عمق البلاد والتخلي عن الأطراف خاصة تدمر والرقة فضلا عن طريق الحسكة والقامشلي بيد الميليشيات الكردية باتفاق بين الجانبين وما ظهر من تراخي قبضته في السويداء جنوبا بعد درعا يعيد المشهد ورسم ذلك الواقع وهو ما أقره الأسد صراحة في خطابه الأخير وتمتد المنطقة من دمشق والزبداني جنوبا إلى القلمون غربا إلى حمص في قلب سوريا بمحاذات غرب العاصي إلى طرطوس وبانياس واللاذقية المشرفة على ساحل البحر المتوسط وصولا إلى كسب شمالا بجوار الحدود التركية وقائع ترجمت على الأرض في دمشق حيث بدأ النظام بتنفيذ مشروعين أحدهما جغرافي معلنا وآخر ديمغرافي غير معلن يبدأ المشروع الجغرافي من جوار السفارة الإيرانية ممتدا من المزة بساتين على أوتوستراد المتحلق الجنوبي إلى أطراف بلدة داريا ومطار المزة العسكري وإلا قلب أحياء كفرسوسة والعسالي والقدم جنوب دمشق وترافق المشروع مع التغيير الديمغرافي الصريح بعد إرسال إنذارات إلى ساكني المنطقة البالغ عددهم نحو 100 ألف شخص لإخلائها وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش اتهمت نظام الأسد بتسوية تلك المناطق بالأرض وتهجير أهلها مخطط ظمن حزام أوصى لمشاريع تمتد تحديدا من مزار السيدة رقية قرب الجامع الأموي في دمشق القديمة نحو ومخيم اليرموك والحجر الأسود وحي التضامن والقزازة ليصل أخيرا لمنطقة السيدة زينب في الريف تتوازى تلك المخططات مع مشروعات مماثلة في حمص حيث ينطلق هناك ما يسمى مشاريع إعادة إعمار تشمل أحياء بابا عمرو وأحياء أخرى كحي الخالدية وتلك الأحياء وكانت مسرحا للعمليات العسكرية قبل تهجير أهلها كما شهدت حمص الحريق الكبير الذي نشب في مقر سجل العقارات بفعل المتعمد لإتلاف سجلات الملكية يقول الأهالي شكلت مدينة القصير وبانياس مثالا مبكرا على التسجيل والإحلال تقول منظمات حقوقية إنه تم الإستيلاء على ممتلكات الأهالي في المدينتين بعد طرد من بقي منهم ودفع المتبقين للهرب من قبل المليشيات المسلحة التي ارتكبت مجازر طائفية مفجعة لكن وسط هذا المشهد يبقى التساؤل الأبرز حول قدرة تلك المنطقة على الحياة مع وجود قوات المعارضة التي تحيطها من كل اتجاه وقبول السوريين بهذا الكيان الجديد خاصة الذين قتل أهاليهم ودمرت أحياؤهم ومدن