حالة طوارئ عربية مستديمة
العضوية
حسابي
تعديل
خروج
اغلاق

حالة طوارئ عربية مستديمة

07/08/2015
كفى العالم عن إعلان حالة الطوارئ تعلن وحسب في حالات الكوارث الطبيعية وترفع بانتهائها بينما تعيش دول بأكملها في هذه المنطقة من العالم في حالة الطوارئ مستديمة في مصر أعلنت في نهاية خمسينيات القرن الماضي واستمرت لعقود وعندما رفعت لفترة وجيزة في مطلع الثمانينيات شكل اغتيال الرئيس السادات فرصة وقودا إضافيا لإعادتها بل إن حقبة مبارك كلها وتلك هي الأطول في تاريخ الرؤساء المصريين بعد الملكية كانت في ظل حالة الطوارئ الشأن نفسه في سوريا فقد سبقت حالة الطوارئ وصول حافظ الأسد نفسه إلى الحكم وربما لولاها لما افلح بترأس تلك البلاد وخلال عقود حكمه ونجله بشار لم يكن النظام ليجد حرجا في الحديث عن انتخابات للشعب نزيه تجئ بممثلين لهذا الشعب بإرادة حاكمهم الحرة على ما أصبح يعرف و بالنموذج العربي للديمقراطية ومعروف أن قوانين الطوارئ حالة الطوارئ والاحكام العرفية تمنح السلطات التنفيذية الصلاحيات تكاد تكون مطلقة فهي تعفيها من الرقابة البرلمانية ومن المساءلة القضائية والأسوأ أنها في الحالة العربية تعني عسكرة الحكم جهرا في بعض دول فإذا رأس السلطات بموجبها حاكم عسكري يلغي فعليا المجتمعات وحركها ويحيلها إلى ثكنة عليها أن تذعن وتخضع وإلا فإن ثمة إجراءات استثنائية تطبق ولافت هنا أن الاستثناء هذا هو الذي حكم دولا عربية عدة نحو ستة عقود كاملة وبعضها لم يكن مضطرا حتى لإعلان حالة الطوارئ ليبقى القذافي مثالا ساطعا فما معنى القوانين نفسها وهل ثمة من ضرورة للدساتير لحاكم ملهم رأى نفسه مالك لملوك إفريقيا ومنظرا عالميا ومرشدا للبشرية ظل الوضع على هذا الحال إلى أن جاءت الثورات العربية لتطرح سؤالا تحرير المجتمعات بل الدول أيضا من قوانين الطوارئ من جديد في تونس وهي من الدول التي نجت من حمى الانقلابات العسكرية ونموذجها الأبرز المشرق العربي لم يكن ثمة قوانين الطوارئ تفرض إلا في أضيق الحالات وجاءت ثورتها لتطلق المارد المحبوس من قمقمه فما يخرج الناس إلى الشوارع حتى أخرجت حالة الطوارئ من الأدراج لكنها لم تنقذ حاكم تونس الذي فر لاحقا بعد ذلك مددت حالة الطوارئ حتى أعلن الرئيس المرزوقي عن رفعها ليعاد إعلانها في حقبة السبسي أما الذريعة فهي الإرهاب وضرورة منح الأجهزة الأمنية الإمكانات للتعامل بسرعة وبلا معوقات مع ما قد يطرأ على هذا الصعيد وتلك معضلة لم ينجح النظام العربي المعاصر في تسويقها لمواطن يعرف أن نتجاوز القوانين أو تجميدها لا يعني سوى شيء واحد وهو قمعه وإطلاق يد الأجهزة الأمنية لتفعل ما تشاء بالبلاد والعباد