حزب الأصالة والمعاصرة المغربي في امتحان انتخابي
آخر تحديث: 2017/10/3 الساعة 08:52 (مكة المكرمة) الموافق 1439/1/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/10/3 الساعة 08:52 (مكة المكرمة) الموافق 1439/1/13 هـ

حزب الأصالة والمعاصرة المغربي في امتحان انتخابي

31/08/2015
ما كان بالأمس القريب ضربا من التنجيم السياسي صار واقعا تجسده الحقائق على الأرض حزب الأصالة والمعاصرة الحديث النشأة أضحى أوفر الأحزاب حظر للظفر بالانتخابات محلية والجهوية ومرشحا فوق العادة لتصدر المشهد السياسي لكن ما بين سياقات النشأة والظروف الراهن حدثت تطورات كثيرة في البدء كانت حركة لكل الديمقراطيين وهي تكتل مدني أبصر النور غداة الانتخابات البرلمانية عام ألفين وسبعة استقطب وجوها من مشارب ومرجعيات لا قاسما مشتركا فيما بينها عرابوه فؤاد عالي الهمة الصديق الشخصي للعاهل المغربي قدمت الحركة نفسها آنذاك على أنها مبادرة سياسية تنتصر لقيم الديمقراطية والحداثة لم يكن هذا الخطاب على ما فيه من رواية إلا ليؤجج الوساوس في نفوس الفرقاء السياسيين فقد نظر إلى هذه الحركة على أنها نواة حزب مقرب من القصر أسوة بتجارب سابقة على عهد الملك الحسن الثاني وسارع عدد من الأحزاب وعلى رأسها الاتحاد الاشتراكي والعدالة والتنمية إلى التحذير من مخاطر هذا الوافد الجديد على العمل الحزبي والسياسي في أغسطس آب عام 2008 أعلن رسميا عن تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة وفي أشهر قليلة أصبح للحزب أكبر كتلة في البرلمان بعد ضمه نوابا من أحزاب أخرى لم يخف الحزب ومقاصده فهو جاء لوقف تمدد الإسلام السياسي وإحداث قطب ليبرالي في مواجهة اليمين المحافظ واليسار بشقيه الديمقراطي والراديكالي فكان بينه وبين خصومه تراشق كلامي وعنف للفظي حيث اتهم الإسلاميون مؤسس الحزب بممارسة الوصاية على الملك ولم يرى فيه اليساريون إلا حزبا هجينا تحرك المنتسبين إليه المصالح والأهواء ثم كانت المفاجأة بعد تصدره الإنتخابات المحلية عام 2009 فأصبح أكثر حضورا في المشهد السياسي ورافقت ذلك كله مساع لتعزيز إشعاعه محليا وإقليميا بيد أن طموح الأصالة والمعاصرة بالهيمنة على الحياة السياسية ارتطم برياح الربيع العربي العاتية التي أثمرت دستورا جديدا في المغرب إذ أن شعارات حركة 20 فبراير طالبت بإبعاد رموز هذا الحزب ومحاسبتهم على إفساد الحياة السياسية عندئذ لن يجد بدا من الانحناء أمام العاصفة والرضوخ لضغط الشارع ومن ثم جاءت استقالة فؤاد عالي الهمة من الحزب وعودته إلى المربع الملكي مستشارا للعاهل المغربي إنطوى الحزب على نفسه برهة من الزمن إعاد ترتيب أولوياته وسعى إلى ترميم صورته وما لبث أن عاد من بوابة الانتخابات البرلمانية عام 2011 ضمن تحالف انتخابي مع الأحزاب اليمينية وليبيرالية ثم التحق بالمعارضة وعاد إلى سيارته القديمة في التصدي للعدالة والتنمية وفي انتخابات الغرف المهنية التي نظمت هذا الشهر عاد الحزب إلى واجهة الأحداث بعد فوزه بأغلبية المقاعد لذلك ينظر إلى الانتخابات المحلية والجهوية على أنها اختبار فعلي لحجمه الحقيقي وعلى قدرته على التكيف في خطابه السياسي مع متطلبات مرحلة جعلته في مواجهة مع العدالة والتنمية ويقول مراقبون إنه لا يبدو قادرا على حسمها إلا أنها عادت السلطات إلى أساليبها القديمة في تزوير الانتخابات والتلاعب بنتائجها